وتاريخ الإسلام حافل بنماذج عديدة من أصناف التوسّل ، وإليك بيانها :
الأوّل : التوسّل بذات النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقدسيته وشخصيته
وها هنا وثيقة تاريخية ننقلها بنصّها تعرب عن توسّل الصحابة بدعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حال حياته أوّلًا ، وبقدسيته وشخصيته ثانياً ، والمقصود من نقلها هو الاستدلال على الأمر الثاني .
روى عثمان بن حنيف أنّه قال : إنّ رجلًا ضريراً أتى النبيفقال : ادعُ اللَّه أن يعافيني ؟
فقال صلى الله عليه وآله وسلم : إن شئت دعوت ، وإن شئت صبرت وهو خير ؟
قال : فادعه ، فأمره صلى الله عليه وآله وسلم أن يتوضّأ فيحسن وضوءه ويصلي ركعتين ويدعو بهذا الدعاء : « اللّهمّ إنّي أسألك وأتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة ، يا محمد إنّي أتوجه بك إلى ربّي في حاجتي لتقضى ، اللّهمّ شفّعه في » .
قال ابن حنيف : فواللَّه ما تفرقنا وطال بنا الحديث حتّى دخل علينا كأن لم يكن به ضرّ .
وهذه الرواية من أصح الروايات ، قال الترمذي : هذا حديث حق ، حسن صحيح . « 1 » وقال ابن ماجة : هذا حديث صحيح . « 2 »
هامش
( 1 ) . صحيح الترمذي 5 ، كتاب الدعوات ، الباب 119 برقم 3578 .
( 2 ) . سنن ابن ماجة : 1 / 441 برقم 1385 ؛ مسند أحمد : 4 / 138 ؛ إلى غير ذلك .