صاحب هذا ليُعذَّب وأهله يبكون عليه . ثمّ قرأت
« وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى »
. « 1 » قال الشافعي : ما روت عائشة عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أشبه أن يكون محفوظاً عنه صلى الله عليه وآله وسلم بدلالة الكتاب والسنّة ، فإن قيل : فأين دلالة الكتاب ؟
قيل : في قوله عزّوجلّ :
« وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى . . . »
، و
« وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى »
« 2 » وقوله :
« فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ
وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ »
« 3 » ، وقوله :
« . . . لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى »
« 4 » .
فإن قيل : أين دلالة السنّة ؟ قيل : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لرجل : ابنك هذا ؟ قال : نعم ، قال : أما أنّه لا يجني عليك ولا تجني عليه .
فأعلم رسول اللَّه مثلما أعلم اللَّه من أنّ جناية كلّ امرئ عليه ، كما أنّ عمله لا لغيره ولا عليه » . « 5 » وأخرج مسلم عن ابن عباس : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : إنّ الميت يعذّب ببكاء أهله عليه ، فقال ابن عباس : فلمّا مات عمر ذكرت ذلك لعائشة ،
هامش
( 1 ) . سنن أبي داود : 3 / 194 ، برقم 3129 .
( 2 ) . النجم : 39 .
( 3 ) . الزلزلة : 7 - 8 .
( 4 ) . طه : 15 .
( 5 ) . اختلاف الحديث بهامش كتاب الأُمّ للشافعي : 7 / 267 .