وقد قام العلّامة الأميني في موسوعته الكبيرة « الغدير » بجمع موارد كثيرة بكى فيها النبي صلى الله عليه وآله وسلم والصحابة والتابعون على موتاهم وأعزّائهم عند افتقادهم ، وإليك نصّ ما جاء به ذلك المتتبع الخبير :
وهذا هو صلى الله عليه وآله وسلم لمّا أُصيب حمزة رضي الله عنه وجاءت صفيّة بنت عبد المطلّب - رضي اللَّه عنها - تطلبه فحال بينها وبينه الأنصار ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : دعوها ، فجلست عنده فجعلت إذا بكت بكى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وإذا نشجت نَشَجَ ، وكانت فاطمة عليها السلام تبكي ، ورسول اللَّهكلّما بكت يبكي ، وقال : لن أُصاب بمثلك أبداً . « 1 » ولمّا رجع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم من أُحد بكت نساء الأنصار على شهدائهن ، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : لكن حمزة لا بواكي له ، فرجع الأنصار فقالوا لنسائهم : لا تبكين أحداً حتّى تبدأن بحمزة ، قال : فذاك فيهم إلى اليوم لا يبكين ميّتاً إلّابدأن بحمزة . « 2 » وهذا هو صلى الله عليه وآله وسلم ينعى جعفراً ، وزيد بن حارثة ، وعبد اللَّه بن رواحة ، وعيناه تذرفان . « 3 » وهذا هو صلى الله عليه وآله وسلم زار قبر أُمّه وبكى عليها وأبكى من حوله . « 4 »
هامش
( 1 ) . امتاع المقريزي : ص 154 .
( 2 ) . مجمع الزوائد : 6 / 120 .
( 3 ) . صحيح البخاري : كتاب المناقب في علامات النبوّة في الإسلام ؛ سنن البيهقي : 4 / 70 .
( 4 ) . سنن البيهقي : 4 / 70 ؛ تاريخ الخطيب البغدادي : 7 / 289 .