تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل المرشدين إلى الحق اليقين — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
وهذا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يبكي على ولده إبراهيم ، ويقول : « العين تدمع ، والقلب يحزن ، ولا نقول إلّاما يرضي ربنا ، وإنّا بك يا إبراهيم لمحزونون » . « 1 » روى أصحاب السِّيَر والتاريخ ، أنّه لمّا احتضر إبراهيم ابن النبي ، جاء صلى الله عليه وآله وسلم فوجده في حجر أُمّه ، فأخذه ووضعهُ في حجره ، وقال : « يا إبراهيم إنّا لن نغني عنك من اللَّه شيئاً - ثمّ ذرفت عيناه وقال : - إنّا بك يا إبراهيم لمحزونون ، تبكي العين ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الربّ ، ولولا أنّه أمرٌ حقٌّ ووعدٌ صدقٌ وأنّها سبيل مأتيّة لحزَنّا عليك حزناً شديداً أشدّ من هذا » . ولمّا قال له عبد الرحمان بن عوف : أو لم تكن نهيت عن البكاء ؟ أجاب بقوله : « لا ، ولكن نهيتُ عن صوتين أحمقين وآخرين : صوت عند مصيبة وخمش وجوه وشقّ جيوب ورنّة شيطان ، وصوت عن نغمة لهو ، وهذه رحمة ، ومن لا يَرحم لا يُرحَم » . « 2 » وليس هذا أوّل وآخر بكاء منه صلى الله عليه وآله وسلم عند ابتلائه بمصاب أعزّائه ، بل كان صلى الله عليه وآله وسلم قد بكى على ابنه « طاهر » وقال : « إنّ العين تذرف ، وإنّ الدمع يغلب ، والقلب يحزن ، ولا نعصي اللَّه عزّ وجلّ » . « 3 »
هامش
( 1 ) . سنن أبي داود : 1 / 58 ؛ سنن ابن ماجة : 1 / 482 . ( 2 ) . السيرة الحلبية : 3 / 348 . ( 3 ) . مجمع الزوائد للهيثمي : 3 / 8 .