حيث إنّ ابن عبّاس كان ممّن يحلل ذلك الزّواج حتّى بعد أن حرّمه الخليفة عمر ، كما يبيّن لنا الحديث : « كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَأمُرُ بِالْمُتْعَةِ وَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَنْهَى عَنْهَا » وقد بيّن لنا الحديث كيف تمّ تحريم زواج المتعة : « فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، فَقَالَ : عَلَى يَدَيَّ دَارَ الْحَدِيثُ تَمَتَّعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا قَامَ عُمَرُ ، قَالَ : إِنَّ اللَّهَ كَانَ يُحِلُّ لِرَسُولِهِ مَا شَاءَ بِمَا شَاءَ وَإِنَّ الْقرآن قَدْ نَزَلَ مَنَازِلَهُ فَأتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ » وقد ذهب الخليفة عمر إلى أبعد من ذلك ، حيث إنّه قال : « وَابِتُّوا نِكَاحَ هَذِهِ النِّسَاءِ فَلَنْ اوتَى بِرَجُلٍ نَكَحَ امْرَأةً إلى أجَلٍ الّا رَجَمْتُهُ بِالْحِجَارَةِ » ولا أعلم على ماذا تمّ بناء ذلك الحدّ مع أنّ الخليفة عمر قد صرّح بأنّ زواج المتعة سنّة الرّسول ( ص ) فقد يكون ذلك التّحريم موقتاً .
وهنا أريد أن انبِّه واحذِّر هؤلاء الّذين يقولون بأنّ زواج المتعة أنّه زنا ، ويصفون من يحلل هذا الزّواج بأبشع الأوصاف ، فهذا يعني أنّهم يصفون الرّسول ( ص ) على أنّه ارتضى الزنا ومارسه ، وارتضى لأصحابه أن يمارسوه ، فيا إخوة الإسلام لا تجعلوا الخلافات المذهبيّة تأخذ بكم إلى الطّعن في نبيّكم والتّشكيك في دينكم ، فتريثوا قبل أن تطلقوا الاتهامات جزافاً ، فإنّكم والله مسؤولون أمام الله عمّا تصفون .
حوارات في أصل العقيدة — صفحة 143
مساهمون: سعد حميد
ص١٤٣