كان مستمرّاً على تلك الصّلاة في السّر والجهر ، كما بيّن الحديث : « رَكْعَتَانِ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَعُهُمَا سِرّاً وَلَا عَلانِيَةً ، رَكْعَتَانِ قَبْلَ صَلاةِ الصُّبْحِ وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْعَصْرِ » . فبعد كلّ ما تقدّم يظهر لنا السّؤال التّالي هل أنّ الصّلاة بعد صلاة العصر إلى غروب الشّمس هي سنّة مؤكّدة كما بيّنت لنا أم المؤمنين عائشة أم أنّ الرّسول ( ص ) قد نهى عنها بشكل مطلق ، كما ذكر لنا عمر بن الخطّاب .
وقد ذكرت لنا كتب الحديث عن تغيير بعض الصّحابة إلى سنن رسول الله ( ص ) ، كما هو في حال عثمان بن عفّان فقد غيّر كثيراً من سنن رسول الله ( ص ) ونذكر على سبيل المثال منها ، كما يبيّن لنا الحديث التّالي :
عن وَكِيعٍ ، حَدَّثَنَا الأعْمَشُ ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ ، قَالَ :
« كُنَّا نَسِيرُ مَعَ عُثمانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَإِذَا رَجُلٌ يلبّي بِهِمَا جَمِيعًا ، فَقَالَ عُثمانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : مَنْ هَذَا ؟ ، فَقَالُوا : عَلِيٌّ ، فَقَالَ : ألَمْ تَعْلَمْ أنِّي قَدْ نَهَيْتُ عَنْ هَذَا ، قَالَ : بَلَى ، وَلَكِنْ لَمْ أكُنْ لأدَعَ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَوْلِكَ » . « 1 » فكما هو واضح من الحديث فإنّ الإمام عليّاً ( ع ) كان يلبّي فيعترض عليه عثمان بقوله : « ألَمْ تَعْلَمْ أنِّي قَدْ نَهَيْتُ عَنْ هَذَا » فيجيب الإمام علي ( ع ) « بَلَى » أي إنّ الإمام عليّاً ( ع ) كان
هامش
( 1 ) . المصدر السابق ، ص 95 .