نصّ تلك الآية ، وكما هو معروف فإنّ عمر بن الخطّاب كان أحد المصادر المهمّة بالنسبة إلى نقل حديث رسول الله ( ص ) في الكتب الّتي يعتمدها أتباع مذهب أهل السنّة . ويبيّن لنا الحديث التّالي بأنّ عمر بن الخطّاب قد أقرّ على أنّ رأيه هو إنّما رأي عامّة النّاس ، فقد يكون صواباً ، أو يكون خطأً .
قال أبو داود حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاودَ الْمَهْرِيُّ ، أخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ : أنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ : « يَا أيُّهَا النّاس إِنَّ الرّأي إنّما كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُصِيباً ؛ لأنَّ اللهَ كَانَ يُرِيهِ وَإنّما هُوَ مِنَّا الظَّنُّ وَالتَّكَلُّفُ » « 1 » .
فهذا القول يصف لنا الفرق بين المعصوم وغير المعصوم ، ومن هنا فإنّ أتباع مذهب أهل البيت يؤمنون بأنّ الله عزّ وجلّ عادل ولا يمكن أن يترك لهم أمر دينهم مع من هو قد يكون على الصّواب ، أو الخطأ ، بل ترك لهم أمر دينهم مع الّذين عصمهم من الخطأ من أهل البيت ، لكي يهدوهم إلى الصّراط المستقيم .
أقف عند هذا الحدّ في مناقشة ما تعتمد عليه هذه المدرسة ، حيث إنّ التّناقض قد ظهر في المبدأ الأساسي الّذي قام عليه البناء الفكري والعقائدي لهذه المدرسة .
هامش
( 1 ) . سليمان بن أشعث السجستاني الأزدي ، سنن أبي داود ، ج 2 ، ص 161 .