والشامية والشرقية والغربية ، وأنّ بحر جدّة يرى منه ، الّا أنّه ظاهر مطلّ على عرفة وتهامة وعرفة واعلامها ومسجد نمرة يرى منه ، بل من أصل الجبل ، على ما أخبر به جماعة من أهل تلك الديار والساكنين قريباً منه من أهل الغديرين والاعمق وغيرهما ، غير أنّ القرن لكونه تحت جبل المشعر ، لا يرى منه ، فعلى هذا وجه تسمية بقرن ظاهر ، وتسمية الوادي باسمه كما هو عادة العرب تسمية الوديان بما فيها أو عليها من الآبار والجبال ، وكونه مبدأ الوادي وصدره ، وانّ منه مسيله .
وليس ينافيه تسميته الآن بالجبلة ؛ فان الأسماء قد تتغير بتطاول الأزمنة وتمادي الدهور ، ولم أجد هذه التسمية في كتب اللغة ، غير أنّ صاحب القاموس ذكر أن في بلاد مصر جبلًا يسمّى الجبلان « 1 » أم الجبابل ، وأنّ جبل عرفة المسمّى بقرين يسمى جبلًا أيضاً ، ولعلّ أن جبلان أم الجبابل هو الجبلة المشرف على جبل الذي هو جبل عرفة .
لطيفة : ذكر العلّامة الباعوني أنّه كتب لوالده يسأله عن تعليل ملوحة زمزم فأجابه وذكر ذلك في أبيات :
سألت أبا العباس والدي الذي * على فهمه في المشكلات يعوّل
فقلت أطال اللّه عمرك في الورى * وأبقاك في غربة الخير موصل
تفكّرت يا مولاي في بئر زمزم * بمكّة بئر فخرها لا يمثل
وفي كون ما فيها من الماء مالحاً * على أنّها من سائر الأرض أفضل
هامش
( 1 ) القاموس المحيط 3 : 595 .