وقال في اجمال القرى : « وعدّة قرى وادي قرن خمسة ، ثمّ ذكر في التفصيل ، قال : وأما قرى قرن الذي فيه الميقات الشرعي : فالصهبة والدار البيضاء وأم الطبر وبزع ، وبلح بساتين هذه القرية في غاية الكثرة ، فإذا أثمرت في عام كان لا نظير لها في كثرة الأعناب وحسنها وتعدّى نفعها إلى الحرم المكي » « 1 » ، انتهى .
[ و ] قد ذكرنا في وجه تسمية الوادي بوادي قرن وجوهاً ثم لاح لنا من مشاهدة ما هنالك من الجبال وجه آخر أظنّ أنّه أقرب ممّا ذكر ، وهو أنّ قرناً في الأصل اسم لجبل هناك يسمّى الآن بالجلة ، وهو أعلى جبل في تلك الديار ، والصفات التي ذكروها لقرن من كونه جبلًا منفرداً ألمس ، كالبيضة في تدويره ، مطلّاً على عرفة ، بينه وبين مكّة مرحلتان ، موجودة فيه .
وهو في صدر الوادي ومصبّه الكلّي ، وربما أتاه من نواحيه الشيء اليسير لكن لا يعظم السيل الّا من جهته ، ولا يستسقي الوادي ولا تعظم المنفعة الّا منه ، ومحل هذا الجبل ميسرة الهدي للآتي من الطائف إلى مكّة .
وهذا المحل أعلى موضع هناك وأنجده ، فإنّ هذا النجد نجد الطائف لم يزل يرتفع من نواحيه حتى ينتهي إلى محل هذا الجبل . وما ذكروه انّه جبل صغير فهو صحيح أيضاً ؛ فإنّ الجبل ليس بالعظيم غير أنّه لارتفاع محلّه وإشرافه مرتفع على جميع ما هنالك من الأراضي والجبال ، مشرف على سائر جهاته من اليمانية
هامش
( 1 ) عقود اللطائف لا يوجد لدينا .