إلى الهادي ، فلمّا رآه نحب ولم يعجبه ذلك ، وقال : من أيسر ما أجازيكم به أن لا أعطيكم جوائزكم ، ومنعهم إياها ، وقبر الحسين معروف بفخ يزار ، وقد بني عليه وعلى أصحابه هناك حائط ، وبعض أشراف مكّة يدفن أمواته هناك في تلك المحوطة » « 1 » .
كذا قاله الطبري في حسن السريرة « 2 » .
ورأيت الصفدي قال في ترجمة الحسين بن علي المذكور بعد ذكر خروجه من المدينة : « وتلقته الجيوش بفخّ وفيها سليمان بن أبي جعفر - وكان أمير الموسم - وموسى بن عيسى على العسكر ، وجرى القتال بينهم والتحم ، فتفرق عنه أصحابه وبقي في نفر قليل فقتل ، وقتل معه رجلان من أهل بيته عليهم السلام سليمان بن عبد اللّه بن الحسن وعبد اللّه بن إسحاق بن إبراهيم بن حسن ، وكان مقدم العسكر رجلًا يقال له : بقطيرا ، فلمّا قتل الحسين قطع رأسه وحمل إلى الهادي فلمّا رآه قال : ارفق ، فليس برأس جالوت ولا طالوت .
وقالت فاطمة بنت علي لأخيها الحسين : واللّه لا أسأل عنك الركبان أبداً ، وخرجت معه حتى شهدت قتله ، وكانت تعتاد قبره وفي عنقها مصحف ، فتبكيه حتى عميت ، وتأخر عنه أقوام كانوا بايعوه ، فلمّا فقدهم في المعركة أنشأ يقول شعراً :
هامش
( 1 ) قد أهملت هذه المقبرة ، ولم تبق بمكة مقبرة غير مقبرة المعلاة . ( المحقق ) .
( 2 ) منائح الكرم بأخبار مكة وولاة الحرم 2 : 115 ، ونقل الطبري بعض ذلك في حوادث سنة 169 في تاريخه 10 : 38 - 36 ، ط / دار الفكر ، سنة 1418 ه .