تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الكرام في تاريخ مكة وبيت الله الحرام — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
وكان امام الجمعة يصغي للحديث بصمت . . بعدها نهض السيد بحر العلوم عائداً إلى منزله ، فرافقه امام جمعة مكة إلى منزله حتى إذا وصلا المنزل دعا السيد بحر العلوم صاحبه إلى الجلوس قليلًا ، فأبى امام الجمعة قائلًا : كان غرضي ان أعرف منزلك . مرّ على هذا الحادث عام كامل ، وذات يوم أرسل امام الجمعة إلى السيد بحر العلوم يدعوه إلى الحضور في منزله ، فلما حضر وجده يحتضر ، فجلس عند رأسه وأومأ امام الجمعة إلى من عنده بمغادرة الغرفة ، فلما خلا المكان تمتم إمام الجمعة : أتذكر يوم وصفت لي الإمام الصادق عليه السلام ؟ لقد تشيّعت منذ ذلك اليوم ولكني التزمت التقيّة ، والآن وقد حضرت الساعة الموت فقد عهدت إليك بوصيتي فتولَّ غسلي وتكفيني والصلاة عليّ . وما هي إلّالحظات حتى فارق الرجل الحياة ، وقام السيد بوصيته على خير وجه » « 1 » .

رجوعه إلى العراق :

وبعد أن انهى جميع مهامّه الدينية هناك وادّى رسالته الشرعية أظهر مذهبه وأعلن به ، فازدحم عليه العلماء من سائر المذاهب وأخذوا يناقشونه ويناقشهم حتى اذعنوا له بالفضل ، وقال له بعضهم عند توديعه : « إن كان للشيعة مهدي ينتظر فأنت ذلك المهدي بلا ريب » . ورجع إلى النجف في أواخر سنة 1195 ه فاستقبل استقبالًا منقطع النظير من مختلف طبقات النجف ، وقد أرّخ قدومه بعض الشعراء بعبارة : « ظهر المهدي » .
هامش
( 1 ) « السيد بحر العلوم » ضمن سلسلة « ديدار با ابرار » ( لقاء مع الأبرار : 6 ) : 38 - 40 .
تحفة الكرام في تاريخ مكة وبيت الله الحرام — صفحة 14 | السيد محمد مهدي بحر العلوم / حسينى جلالى / خالد الغفوري