هجرته إلى الحجاز :
في أواخر سنة 1193 ه تشرف بالحج إلى بيت اللّه الحرام ، ليس لقصد الحج فقط بل لإقامة مشاعر الحج واصلاح بعض مواقفه وتأسيس مواقيته ، وبقي في مكة أكثر سنتين موضع حفاوة وعناية من كافة طبقات مكة ، حتى أنّه كان يوضع له كرسي الكلام فيحاضر بالمذاهب المختلفة ، ويحضر عليه أرباب المذاهب ، وكان لقدرته العلمية ومعرفته بمختلف المذاهب الاسلاميّة يرتئيه كل مذهب لنصرته ، ويدّعيه أهل كل مذهب لنفسه ، ويستعمل التورية في بيان مذهبه عندما يسأل عنه ، كقوله :
احمد جدي ، وأما والدي * مالكي ، لكن ديني شافعي
واعتقادي حنفي ، وأنا * شافعي بدليل قاطع
وأرى الحقّ مع السنّة في * كل ما قالوا بأمر جامع « 1 »
هذا ، ولقد بلغ من علمه وشأنه ان قال بعضهم : لو أنّ بحر العلوم ادّعى مذهباً لما تجرّأ أحد على البحث معه أو الوقوف بوجهه ، فقد كان علماء مكة يتحلّقون حوله في صحن المسجد الحرام فيقضي في تدريسهم شطراً من الليل .
ولم ينحصر نشاط السيد أثناء اقامته في مكة على التدريس والبحث ، بل تعدّى إلى بعض الأعمال الهامّة منها :
انه حدّد بدقة أماكن الحج ومواقف ومواقيت الاحرام طبقاً لما عيّنه الشرع ،
هامش
( 1 ) ومراده بان جده احمد هو النبي صلى الله عليه وآله ، وأما ان والده مالكي ، انّ والده مالك له ؛ طبقاً لحديث : « أنت ومالك لأبيك » ، وأما ان دينه شافعي فهو أنّ دينه هو الذي سوف يشفع له في يوم القيامة ، وكما أنّ اعتقاده هو بالدين الحنيف وهو الاسلام ، وانّه يقول بالشفاعة في يوم القيامة ، وانّ الحق دائماً مع سنة رسول اللّه المنضمّة إلى روايات أهل البيت عليهم السلام .