النّاس في الخليفة عثمان والإمام علي ، ثمّ تطوّرت إلى معنى آخر ، وكان من حصيلة التطوّر هو تقديم الإيمان وتأخير العمل !
والجهمية نتيجة أفكار « جهم بن صفوان » المتوفّى سنة ( 128 ه . ) .
والمعتزلة تستمدّ اَصولها من واصل بن عطاء تلميذ الحسن البصري المتوفّى عام ( 130 ه . ) ، وهكذا القدرية والكرامية والظاهرية والأشعرية ، فجميعها فرق نتجت عن البحث الكلامي وصقلها الجدل عبر القرون ، فلاتجد لهذه الفرق سنداً متصلًا بالنبي الأكرم ( ص ) ؛
وأمّا عقائد الشيعة الإمامية فعلى النقيض من ذلك ، ولا صلة في نشأتها بينها وبين تلك الفرق ؛ لأنّها اخذت أساساً من مصادر التشريع الحقيقية للإسلام ، وهي : الذكر الحكيم أوّلًا ، والسّنة النبوية ثانياً ، وخطب الإمام علي ( ع ) وكلمات العترة الطاهرة ( عليهم السلام ) الصادرة من النّبي الأكرم ( ص ) ثالثاً . فلأجل ذلك يحدّد تاريخ عقائدهم بتاريخ الإسلام وحياة أئمّتهم الطاهرين .
إلّا أنّ الأمر الجدير بالذكر هو أنّ المرتكز الأساسي لبناء العقيدة الخاصّة بالشيعة الإمامية هو الاعتقاد بأنّ الإمام علياً منصوص عليه بالوصاية الخاصة على لسان النبي الأكرم ( ص )
تاريخ الشيعة وعقيدتهم — صفحة 86
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٨٦