الإسلامية ، وكثرت الترجمة لكتب اليونانيين والرومانيين وغيرهم وازدادالتشكيك في الأصول والعقائد من قبل الملاحدة وأحبار اليهود وبطارقة النصارى ومجسّمة أهل الحديث ، وفي تلك الأزمنة أتيحت له ( ع ) فرصة المناظرة مع المخالفين على اختلاف مذاهبهم ، فظهر برهانه وعلا شأنه ، يقف على ذلك من اطّلع على مناظراته واحتجاجاته مع هؤلاء . ولمّا انتشر علم الإمام الرضا ( ع ) وفضله كثر التفاف المسلمين حوله وازدادت أعدادهم ممّا دفع بالخلافة العباسية إلى مناورة ذكية ماكرة . حين استقدم الإمام الرضا ( ع ) وجملة من وجوه الطالبين إلى مقرّ الحكومة آنذاك في مرو من مدينة رسولالله ( ص ) وأصرّ على الإمام ( ع ) أن يقبل بولاية العهد .
وكان الإمام في مرو يقصده البعيد والقريب من مختلف الطبقات ، وقد انتشر صيته في بقاع الأرض وعظم تعلّق المسلمين به ، ممّا أثار مخاوف المأمون وتوجّسه من أن ينفلت زمام الأمر من يديه على عكس ما يتمنّاه وما كان يبتغيه من ولاية العهد هذه ، كلّ ذلك وغيره دفع المأمون إلي أن يريح نفسه وقومه من هذا الخطر فدسّ إليه السمّ ، واستشهد في طوس من أرض خراسان في صفر 203 ه . وله يومئذٍ 55 سنة .
تاريخ الشيعة وعقيدتهم — صفحة 57
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٥٧