جعفر الباقر ( ع ) ويروي عنه الأحاديث المكذوبة ، فأعلن الإمام الصادق ( ع ) كذبه والبراءة منه .
ثمّ إنّ الإمام قام بهداية الامّة إلى النهج الصواب ، وتربّى على يديه آلاف من المحدّثين والفقهاء ، فكانوا أربعة آلاف رجل ؛ فإنّ الإمام كان بحقّ سفينة النّجاة من هذا المعترك العسر . إنّ للإمام الصادق ( ع ) وراء ما نشر عنه من الأحاديث في الأحكام التي تتجاوز عشرات آلاف ، والمناظرات مع الزنادقة والملحدين في عصره والمتقشّفين من الصوفية ، وقد ضبط المحققون كثيراً منها ، وهي في حدّ ذاتها ثروة علمية تركها الإمام ( ع ) .
وأمّا الرواية عنه في الأحكام فقد روي عنه أبان بن تغلب ثلاثين ألف حديث حتّى أنّ الحسنبنعلي الوشّاء قال : أدركتُ في هذا المسجد ( مسجد الكوفة ) تسعمئة شيخ كلّ يقول حدّثني جعفر بن محمد ( ع ) ، بل كان يحضر حلقات درسه الفلاسفة وطلّاب العلم من الأنحاء القصية ، وكان الإمام « الحسن البصري » مؤسس المدرسة الفلسفية في مدينة البصرة وواصل بن عطاء مؤسس مذهب المعتزلة من تلاميذه الذين نهلوا من معين علمه الفياض .
ولمّا استشهد الإمام شيّعه عامة الناس في المدينة وحمل إلى
تاريخ الشيعة وعقيدتهم — صفحة 54
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٥٤