فالشيعة ترى أنّ مقام القيادة منصب تنصيصي ولابدّ أن ينصّ على خليفة النبي ( ص ) من السماء ، بينما يرى أهل السنّة أنّ هذا المنصب انتخابي جمهوري ! أي إنّ على الأمّة أن تقوم بعد النبي ( ص ) باختيار فرد من أفرادها لإدارة البلاد !
إنّ تقسيم الأوضاع السياسية داخل المنطقة الإسلامية وخارجها في عصر الرسالة يقضي بأنّ خليفة النبي ( ص ) لابدّ أن يعيّن من جانب الله تعالى ولايصحّ أن يوكل هذا إلى الأمّة ؛ فإنّ المجتمع الإسلامي كان مهدّداً على الدوام بالخطر الثلاثي ( الروم - الفرس - المنافقون ) بشنّ الهجوم الكاسح وإلقاء بذور الفساد والاختلاف بين المسلمين .
كما أنّ مصالح الامّة كانت توجب أن تتوحّد صفوف المسلمين في مواجهة الخطر الخارجي ، وذلك بتعيين قائد سياسي من بعده ، وبذلك يسدّ الطريق على نفوذ العدوّ في جسم الامّة الإسلامية والسيطرة عليها وعلى مصيرها .
إنّ المحاسبات الاجتماعية تقول : إنّه كان من الواجب أن يتمتّع رسول ( ص ) الإسلام بتعيين قائد للأمّة ، وإنّ تحصين الامّة لميكن ليتحقق إلّا بتعيين قائد للأمّة وعدم ترك الأمور للأقدار ، ولعلّه لهذه الجهة ولجهات أخرى طرح رسول الإسلام ( ص ) مسألة
تاريخ الشيعة وعقيدتهم — صفحة 43
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٣