الوجه الثاني : أنّ علماء الأمّة المأمورين بالتبليغ بعد التفقّه أغنوا الأمّة عن أيّة نبوّة تبليغية ، قال سبحانه :
( فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ )
« 1 » وقال سبحانه :
( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ )
« 2 » السؤال الثالث : لماذا حرم الخلف من المكاشفة الغيبية والاتصال بعالم الغيب واستطلاع ما هناك من المعارف والحقائق ؟ !
الجواب : إنّ الفتوحات الغيبية من المكاشفات والمشاهداة الروحية لم توصد بابها ، وإنّما أوصد منها باب خاص وهو باب النبوّة ، فالفتوحات الباطنية من المكاشفات والإلقاءات في الروع غير مسدود بنصّ الكتاب العزيز ، قال سبحانه :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً )
« 3 » أي يجعل في قلوبكم نوراً تفرّقون به بين الحقّ والباطل ، قال سبحانه :
( وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ )
« 4 »
هامش
( 1 ) التوبة : 122
( 2 ) آل عمران : 104
( 3 ) الأنفال : 29
( 4 ) الحديد : 28