إنّما هي بالإيمان الصادق والعمل الصالح ، فليست الأسماء ولا الأنساب هي الّتي تنجي أحداً في العالم الآخر ، وإنّما هو الإيمان والعمل الصالح ، وهذا الباب مفتوح في وجه كلّ إنسان يهودياً كان أو نصرانياً أو غيرهم .
حتّى أنّ أهل الكتاب لو امنوا بما آمن به المسلمون لقبلنا إيمانهم وكفّرنا عنهم سيئاتهم . إذن فلا دلالة لهذه الآيات الثلاث على إقرار الإسلام لشرعية الشرائع بعد ظهوره .
السؤال الثاني : لماذا ختمت النبوّة التبليغية ؟ !
إنّ الأنبياء كانوا على قسمين : منهم من كان صاحب شريعة ، ومنهم من كان مبلّغاً لشريعة من قبله من الأنبياء ، كأكثر أنبياء بني إسرائيل الّذين كانوا يبلّغون شريعة موسى بين أقوامهم . فهب أنّه ختم باب النبوة التشريعية لكون الشريعة الإسلامية متكاملة ، فلماذا ختم باب النبوّة التبليغية ؟ !
والجواب عنه : غنى الأمّة الإسلامية عن هذا النوع من النبوّة ؛ وذلك لوجهين :
الوجه الأوّل : أنّ النبي الأكرم ( ص ) ترك بين الأمّة الكتاب والعترة وعرّفهما إليها بيّن أنّه لن تضّل الأمّة ما دامت متمسّكة بهما .
تاريخ الشيعة وعقيدتهم — صفحة 129
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٢٩