حدّ التقية
إنّ مجال التقية إنّما هو في حدود القضايا الشخصية الجزئية عند وجود خوف على النفس والنفيس ، وأمّا الأمور الكلّية الخارجة عن إطار الخوف فلا تتصوّر فيها التقية .
والحاصل : أنّ الشيعة إنّما كانت تتّقي في عصر لم تكن لهم دولة تحميهم ولا قدرة ولا منعة تدفع عنهم الأخطار ، وأمّا هذه الأعصار فلا مسوّغ ولا مبرّر للتقية إلّا في موارد خاصّة ؛ إذ أنّ الشيعة لمتلجأ إلى التقية إلّا بعد أن اضطرّت إلى ذلك .
« التقية المحرّمة »
إنّ التقية تنقسم حسب الأحكام الخمسة ، فكما أنّها تجب لحفظ النفوس والأعراض والأموال ، فإنّها تحرم إذا ترتّب عليها مفسدة أعظم كهدم الدين وخفاء الحقيقة علي الأجيال الآتية وتسلّط الأعداء على شؤون المسلمين وحرماتهم ومقدّساتهم ؛ فالتقية أمام الحاكم الجائر كيزيد بن معاوية مثلًا محرّمة ، إذ فيها الذلّ والهوان ونسيان المثل والرجوع إلى الوراء ، فليست التقية في جوازها ومنعها تابعة للقوّة والضعف ، وإنّما تحدّدها جوازاً ومنعاً مصالح الإسلام والمسلمين .