وكان محمد بن المنكدر « 1 » يأتي موضعاً من المسجد في الصحن فيتمرّغ فيه ويضطجع فقيل له في ذلك ، فقال : إني رأيت النبي صلى الله عليه وآله في هذا الموضع « 2 » .
7 - سيرة المأمون :
قال المأمون ليحيى بن أكثم إن الرجل ليأتيني بالقطعة من العود أو بالخشبة ، أو بالشيء الذي لعل قيمته لا تكون إلّادرهماً أو نحوه ، فيقول : إنَّ هذا كان للنبي صلى الله عليه وآله أو قد وَضَع يده عليه أو مسّه ، وما هو عندي بثقة ولا دليل على صدق الرجل ، إلّاأني بفرط النية والمحبة ، أقبلذلك ، فاشتريهبألف دينار وأقل وأكثر ، ثمَّأضَعَهُ علىوجهي وعيني ، وأتبرّك بالنظر إليه وبمسِّه فأستشفي به عند المرض يصيبني أو يصيب من أهتمّ به فأصونه كصيانتي لنفسي وإنما هو عودٌ لم يفعل هو شيئاً ولا فضيلة له ، تستوجب به المحبة إلّاما ذكر من مسِّ رسول اللَّه » « 3 » .
أقول : ويحيى بن أكثم هذا هو من أئمة السنة وعلماء الناس كما عن ابن كثير « 4 » . وهو قاضي القضاة والفقيه العلامة ومن أئمة الاجتهاد كما
هامش
( 1 ) - وثّقه ابن معين وأبو حاتم ، وروى له الستة في صحاحهم وقالوا فيه انه الحافظ الامام ، وانهمن معادن الصدق ويجتمع إليه الصالحون ، سير أعلام النبلاء 5 : 358 .
( 2 ) - وفاء الوفاء 4 : 1406 ، سير أعلام النبلاء 5 : 359 .
ثم إن رؤيته للنبي كان في المنام لا في اليقظة ، وذلك لأنه تابعي وولادته عام بضع وثلاثين للهجرة .
( 3 ) - تاريخ بغداد لطيفور : 45 .
( 4 ) - البداية والنهاية 10 : 316 ، هذا من باب المماشاة ، وإلّا فابن أكثم معروف بعبثه بالمُردُ انظر : سير أعلام النبلاء 12 : 10 .