وعلوّ منزلته عنده ، و . . فكأنَّ الشفيع يقول : ياربّ لا أسألك إبطال المولوية ولا إبطال الحكم ، ولا إبطال الجزاء ، بل العفو . لأنَّ لك الكرم ، أو لأنَّ العبدَ جاهل ، أو لمنزلتي عندك .
فالشفاعة : حقيقتها التوسط في إيصال نفع أو دفع شرٍّ بنحو الحكومة لا بنحو المضادّة .
يعني : أنّ الشفيع يذكر بعضَ العوامل المؤثِّرة في رفع العقاب بأن يخرج المورد - الشخص - عن كونه مصداق العقوبة إلى مورد آخر - مصداق الرأفة .
ثم إنّ الشفاعة كما أنّها تثبت لعدّةٍ من عباده : من الملائكة والناس من بعد الإذن والارتضاء ، كذلك يمكن للعبد أن يتقدّم إلى اللَّه برحمته ، أو بِذُلِّ نفسه وحقارتها ، في التوبة إلى اللَّه والعمل الصالح فيخرج نفسه عنكونه مصداقاً للمذنب المسيي إلى كونه مصداقاً للمحسن ، وفي أمثال هذا العبد يقول تبارك وتعالى :
فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ
« 1 » فله تعالى أن يبدِّل السيّئة حسنة كما أن يجعل رصيد الإنسان من الأعمال صِفراً :
وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً
« 2 » .
الشفعاء :
الشفاعة نوعان : شفاعة تكوينية ، والشفعاء فيها جملة الأسباب
هامش
( 1 ) - الفرقان : 70 .
( 2 ) - الفرقان : 23 .