تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية دعاوي وردود — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
من صاحب الشرع . ويؤيده اعتراف الصنعاني نفسه بهذه السيرة - في رسالته تطهير الاعتقاد - حيث أورد على نفسه سؤالًا : بأن هذا الأمر عمَّ البلاد وطبَّق الأرض شرقاً وغرباً بحيث لا بلدة من بلاد الإسلام إلّاوفيها قبور ومشاهد ، بل مساجد المسلمين غالبها لا تخلو عن قبر أو مشهد ولا يسع عقل عاقل أن هذا منكر يبلغ إلى ما ذكرت من الشناعة ويسكت عليه علماء الإسلام الذين ثبتت لهم الوطأة في جميع الدنيا . فأجاب : إن أردت الإنصاف وتركت متابعة الأسلاف وعرفت أن الحق ما قام عليه الدليل لا ما اتفقت عليه العوالم جيلًا بعد جيل . فاعلم أن هذه الأمور صادرة عن العامة الذين إسلامهم تقليد الآباء بلا دليل ولا يسمعون من أحد عليهم من نكير بل ترى من يتسم بالعلم ويدّعي الفضل وينتصب للقضاء والفتيا والتدريس ، أو الولاية أو المعرفة أو الامارة والحكومة ، معظماً لما يعظمونه مكرماً لما يكرمونه ، ولا يخفى أن سكوت العالم أو العالِم على وقوع المنكر ليس دليلًا على جوازه . . » وقفة مع الصنعاني : أولًا : في هذا النص اعتراف من الصنعاني بوقوع السيرة على أكمل وجوهها واعترف بوقوع ذلك من جميع طبقات الناس من العوالم والعلماء والفضلاء والقضاة والمفتين والمدرسين ، والأولياء والعارفين والامراء والحكّام بدون إنكار ، ولم تخرج عنه باعترافه طبقة من الطبقات ، فأي سيرة أقوى من هذه وأشمل .