الخوارج آيات نزلت في الكفار والمشركين ، على المسلمين والمؤمنين كما قاله ابن عمرو ابن عباس ، فعن ابن عمر : « انّهم انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها في المؤمنين » « 1 » .
وعن ابن عباس : « لا تكونوا كالخوارج تأَوَّلوا آيات القرآن في أهل القبلة ، وانّما نزلت في أهل الكتاب والمشركين فجهلوا علمها فسفكوا الدماء وانتهبوا الأموال » « 2 » .
والحال أَنَّ من ضروريات الدين أن كل من أجرى الشهادتين على لسانه فهو محقون الدم ، ومعدود من المسلمين وله ما لهم وعليه ما عليهم ، ولا حاجة إلى كلفة شق قلبه كي يعرف هل دخل الإيمان في قلبه أو أنه أسلم بلسانه ! !
ولعل هذا الأمر لم يكن عند الوهابية من الضرورات فباتت تكفر من لا يلتزم بمزاعمهم ، كأنّهم نسوا الآية الكريمة :
وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً
« 3 » ، أو لم يسمعوا مقالة النبي الكريم صلى الله عليه وآله لأسامة معترضاً على ما ارتكبه : « فقد بعث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله سرية عليها أسامة بن زيد إلى بني ضمرة . فلقوا رجلًا منهم يدعى مرداس بن نهيك معه غنم له ، وجمل أحمر ، فلما رآهم ، آوى إلى كهف جبل واتبعه اسامة ، فلما بلغ مرداس الكهف ، وضع فيه غنمه ثم أقبل إليهم فقال :
السلام عليكم ، أشهد أن لا إله إلّااللَّه وأن محمّداً رسول اللَّه ، فشدَّ عليه
هامش
( 1 ) - انظر البخاري 4 : 197 .
( 2 ) - كشف الارتياب : 124 .
( 3 ) - النساء : 94 .