الخوارج من عداهم من المسلمين .
عندما نرى الوهابية كيف تهلك الحرث والنسل وتستأصل المسلمين بحجّة أنهم يطلبون الشفاعة من الميّت ويتوسّلون بالنبي والصالحين ، يتداعى إلى الذهن جمود الخوارج وتحجّرهم وغباؤهم في فهم الإسلام .
بينما تراهم يتورّعون عن أكل تمرة ملقاة في الطريق بدعوى عدم رضا صاحبها ، أو يتورّعون في قتل خنزير شارد بدعوى احتمال أن يكون لكتابي في ذمّة الإسلام ، تراهم وبكل صلافة ووقاحة يقتلون صحابياً صائماً وفي عنقه القرآن ويتقرّبون بسفك دمه إلى اللَّه تعالى ، فترى المسلمين خوفاً من بطشهم وخشيةً على أنفسهم يتظاهرون بأنّهم من أهل الكتاب ولا يُظهرون أنّهم مسلمون « 1 » ، بينما يسفك دم من يثني على علي بن أبي طالب عليه السلام ويقول فيه خيراً « 2 » .
حينما نرى من الوهابية تطبيق الآية الكريمة :
وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً
« 3 » على من يتوسَّل بقبر النبي الكريم صلى الله عليه وآله أو بقبر صحابي جليل ، أو بقبر أحد الصلحاء ، يتداعى إلى الذهن تطبيق
هامش
( 1 ) - لقيهم قوم مسلمون ، فسألوهم من أنتم ؟ وكان فيهم رجل ذو فطنة فقال - المسلم لاخوته - اتركو الجواب لي ، قال : نحن قوم من أهل الكتاب ، استجرنا بكم حتى نسمع كلام اللَّه ثم تبلغونا مأمننا ، فقالوا : لا تخفروا - أي أجيروا - ذمة نبيّكم فأسمعوهم شيئاً من القرآن وأرسلوا معهم من يوصلهم إلى مأمنهم . ( راجع كتاب : السيرة الحلبية 3 : 140 ) .
( 2 ) - قالوا لعبد اللَّه بن خباب ما تقول في علي ؟ فأثنى خيراً . فقالوا : إنّك ممّن يتّبع الرجال على أسمائها ، وفعلوا معه ما فعلوا . ( راجع السيرة الحلبية 3 : 140 ) .
( 3 ) - الجن : 18 .