الكوفة حاجّاً فمرض بمكّة ، فدخل عليه [ عليّ عليه السلام ] « 1 » يعوده وعنده معاوية ، وعبد اللَّه بن عامر ، وعبد اللَّه بن خالد بن أُسيد ، فأوسعوا له عند رأسه ، فسأله ، فلمّا فرغ قال له معاوية : أبا حسن ، إنّي قائل لك قولًا فإن كرهته فاصبر على ما تكره منه ، فإنّ من ورائه ما تُحبّ ؛ إنّه واللَّه ما صاحِبُنا غيرُك ، ولو سكَتَّ عنّا ما نطق مَن قال معك ، وما يُغْصَبُ أمرُنا إلّا بك ، وإنّ الذين معك اليوم لَعليك غداً ، ولئن لا يشنأُك لنكوننّ أحبّ إليهم منك ، وباطلُنا أحبّ إليهم من حقِّك ، إنّك واللَّه ما أنت بقويّ على ما تريد ، ولا نحن بضعفاء عمّا نطالب .
فقال عليّ عليه السلام : يا معاوية ، أفتراني أقعد أقول وتقول ! ثمّ خرج .
قال ابن عبّاس : فلقيته فعرفتُ الغضبَ في وجهه ، فدخلت على سعيد ابن العاص فسألته ، ثمّ قلت لهم : كأنّكم أنفرتُم شيخكم !
فقال معاوية : أردنا تسكينه فنفر . فقلت : ولمَ ؟ فو اللَّه إنّه لَوقور غيور يسيق « 2 » بغير مضع ، فإيّاكم يا بني أُميّة لا تمثّلوا به فيمثّل بكم .
قال : وكان معاوية وعمرو عند عثمان ، فقال لهما : قُوما فأعذراني .
فخرجا ، فقال معاوية لعمرو : تكلّم . قال : بل أنت فتكلّم ، فأنت أعلم بِعُذر صاحبك .
فقال معاوية : يا أهل المدينة ، إنّ قولكم اليوم سُنّة على مَن سواكم ،
هامش
( 1 ) إضافة يقتضيها السياق .
( 2 ) يسيق : يتابع الكلام في يسر . مِن هامش الأصل . أقول : ولعلّ العبارة « يسيغ بغير مضغ » كناية عن الذكاء وتلقي الأمور بسرعة . السيّد