تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الثمينة من كتاب أخبار المدينة لأبي زيد عمر بن شبه النميري البصري — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
أبداً . وتلقّاه العبّاس فقال : عُدِلْت عنّا . فقال : وما علمك ؟ قال : قرن بي عثمان وقال : كونوا مع الأكثر ؛ فإن رضي رجلان رجلًا ، ورجلان رجلًا ، فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف . فسعد لا يخالف ابن عمّه عبد الرحمن ، وعبد الرحمن صهر عثمان لا يختلفون فيولّيها عبدُ الرحمن عثمانَ أو يولّيها عثمانُ عبدَ الرحمن . فلو كان الآخران معي لم ينفعاني ، بَلْهَ أنّي لا أرجو إلّا أحدهما . فقال العبّاس : لم أرفعك في شيء إلّا رجعت إليّ مستأخراً بما أكره ؛ أشرت عليك عند وفاة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أن تسأله فيمن هذا الأمر فأبيت ، وأشرت عليك بعد وفاته أن تعاجل الأمر فأبيت ، وأشرت عليك حين سمّاك عمر في الشورى أن لا تدخل معهم فأبيت ، احفظ عنّي واحدة : كلّما عرض عليك القوم فقل : « لا » إلّا أن يولّوك ، واحذر هؤلاء الرهط فإنّهم لا يبرحون يدفعوننا عن هذا الأمر حتّى يقوم لنا به غيرنا ، وأيم اللَّه لا يناله إلّا بشر لا ينفع معه خير . فقال عليّ عليه السلام : أما لئن بقي عثمان لأذكرنّه ما أتى ، ولئن مات ليتداولنّها بينهم ، ولئن فعلوا ليجدني حيث يكرهون . ثمّ تمثّل :
حَلفْتُ بربّ الرَّاقِصَاتِ عشيةً * غدون خِفافاً فابتدرن الُمحَصَّبا ليَخْتَلِيَنْ رَهْطُ ابن يعمر مارئاً * نجيعاً بَنو الشداخ وِرداً مُصَلَّبا
والتفت فرأى أبا طلحة فكره مكانه ، فقال أبو طلحة : لم تُرَع أبا الحسن .