فقال عمر : أمّا ما ذكرت من صحبتي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ورضاءه عنّي فإنّما ذلك مَنٌّ مِن اللَّه مَنَّ عليّ به ، وأمّا ما ذكرت من صحبتي أبا بكر ورضاه عنّي فإنّما ذاك مَنٌّ مِن اللَّه مَنَّ به عليّ ، وأمّا ما ترى فيَّ مِن الألم فإنّما ذاك من صحبتكم ، واللَّه لو أنّ لي ما على الأرض من شيء لَافتديتُ به من عذاب اللَّه من قبل أن أراه . [ 3 : 913 ]
[ 137 ] حدّثنا عليّ بن عاصم ، قال : أخبرني داود ، عن عامر ، قال :
لمّا طعن عمر دخل عليه ابن عبّاس والناس عنده ، فسلّم ثمّ قال : يا أمير المؤمنين ، أبشر بِبُشرى اللَّه ، كان لك القدم في الإسلام ، وصحبة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وتوفّي وهو عنك راض ، ووليت فعدلت ، ثمّ قتلت شهيداً . قال : ويحك أعِد عليَّ ما قلت . فأعاد .
فتنفّس عمر تنفّساً كادت نفسه تخرج معه ، ثمّ قال : واللَّه إنّ المغرور لمن غَررتموه ، ولو أنّ لي ما على الأرض من صفراء وبيضاء لَافتديتُ بها من هول المطّلع . [ 3 : 914 ]
[ 138 ] حدّثنا أبو داود ، قال : حدّثنا أبو عوانة ، عن داود بن عبد اللَّه الأوديّ ، عن حميد بن عبد الرحمن الحميريّ ، قال : خطبنا ابن عبّاس على منبر البصرة فقال : أنا أوّل من دخل على عمر حين طُعِن ، فقلت له : أبشر فقد صحبت رسولاللَّه صلى الله عليه وآله فأطلت صحبته ، ووليت فعدلت ، وأدّيت الأمانة .
فقال : إنّما تبشيرك إيّاي بالجنّة . فوالذي نفسي بيده ، لو أنّ لي ما على الأرض من صفراء وبيضاء لَافتديت بها ممّا هو أمامي قبل أن
الفوائد الثمينة من كتاب أخبار المدينة لأبي زيد عمر بن شبه النميري البصري — صفحة 102
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٠٢