الإيراني : ولِماذا اعْتَبَرْتَ التَّوَسُّلَ بِجاهِ النَّبِىِّ وآلِهِ ، صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِم أجْمَعينَ ، شِرْكاً ؟
الآمر : لأنَّكَ اعْتَبَرْتَهُم وَسِيْلَةً بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللَّهِ فِى نَيْلِ « 1 » مَرامِكَ « 2 » .
الإيراني : وما دليلُك على قَولِكَ هذا ؟
الآمر : انَّ مَذْهَبَنا يَعْتَبِرُ التَّوَسُّلَ بِالأنبياءِ والأولياءِ بِدْعَةً وعِبادَةً لهم .
الإيراني : اوَّلًا انا مُعْتَنِقٌ مَذْهَبَ اهْلِ البَيْتِ عليهم السلام ، وَمَذْهَبِى لا يَعْتَبِرُ هذا شِرْكاً ، وثانياً انّ هذا الاعْتِبارَ اجتهادٌ مُقابِلَ النَّصِّ .
الآمر : وما هو النَّص ؟
الإيراني : قالَ تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ »
« 3 » .
الآمر : نَعَمْ ، ولكِنْ مَذْهَبُنا يَقُولُ ان هذِهِ الوَسِيْلَةَ هِى العَمَلُ بالفَرائِضِ والمُسْتَحَبّاتِ ، وَتَرْكُ الُمحَرّماتِ ، واجْتِنابُ المَكروهات .
الإيراني : ولكِنَّ مَذْهَبَ اهْلَ البَيْتِ عليهم السلام وَهُم ادْرى بِما فِيه ، وبَقِيَّةَ المَذاهِبِ لا تَحْصُرُ الوَسِيلَةَ بِما قُلْتَ وانّما تَضُمُّ الَيْهِ الانبياءَ والأولياءَ وذلك لوجودِ الأحادِيثِ الشَّريفَةِ الدّالّةِ على جوازِ التَّوَسُّلِ بِهِم .
الآمر : وَهَلْ عِنْدَكَ ما يُثْبِتُ ذلك ؟
الإيراني : نَعَمْ ، عِنْدِى احادِيثُ كَثِيرةٌ مِنها : عَنْ عُثمانَ بْنِ حُنَيْف انّ النَّبِىَّ مَرَّةً طَلَبَ مِن ضَرِيرٍ « 4 » انْ يَدْعُوَ بِهذا الدُّعاءِ : « اللهُمَّ انَّى اسالُكَ واتَوَجَّهُ الَيْكَ بِنَبِيِّكَ نَبِىِّ الرَّحْمَةِ ، يا مُحَمَّدُ صلى الله عليه وآله وسلم انّى اتَوَجَّهُ إلى رَبِّى فِى حاجَتِى لِتُقْضى ، اللهُمَّ شَفِّعْهُ « 5 » فِىَّ » .
هامش
( 1 ) النَّيْل : الحُصول على .
( 2 ) المَرام : المُراد .
( 3 ) المائدة : 34 .
( 4 ) ضرير : اعْمى .
( 5 ) شَفِّعْهُ : اجْعَلْهُ مَقْبُولَ الشَّفاعة . وهذِهِ العِبارة دَليلٌ صَرِيحٌ على لِسانِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وآله وسلم انَّ اللَّهَ قَدْ مَنَحَهُ الشَّفاعَةَ لِمَنْ ارادَ مِنْ أُمَّتِهِ .