تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العربية المعاصرة في التحدث والمحادثة — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
لا يَخْتَلِفُ فِيهِ اثْنانِ عاقِلانِ وَمَنِ اتَّهَمَ الشِّيعَةَ الامامِيَّةَ بِغَيرِ هذا فَهُوَ مُفْتَرٍ كاذِب . ثانياً : البَداءُ : البَداءُ في الانسانِ هُوَ العُدولُ عَن عَمَلٍ أوْ رَأىٍ الْتَزَمَهُ لِما بَدا لَهُ مِن امْرٍ فَغَيَّرَ رَأيَهُ وَتَرَكَ ما الْتَزَمَهُ أو ارادَ التِزامَهُ وذلِكَ عَنْ جَهْلٍ بِالمَصالِح . وبِهذا المَعنى يَسْتَحيلُ على اللَّهِ ، لِأَنَّ البَداءَ قائِمٌ على الجَهْلِ بالأُمورِ ، والنَّدامَةِ على ما تَمَّ فِعْلُه ، ولَمْ ولا ولَنْ تَقُولَ بِهِ الامامِيَّةُ لا قَديماً ولا حَديثاً ، وَمنِ اتَّهَمَهُم بِذلِكَ فَهُوَ ظالِمٌ حَيْثُ قالَ امامُهمُ الصادِقُ عليه السلام وَهُو الصّادِقُ فيما يقول : « مَنْ زَعَمَ انَّ اللَّهَ تَعالى بَدا لَهُ فِى شَىْءٍ بَداءَ نَدامَةٍ فَهْوَ عِنْدَنا كافِرٌ بِاللَّهِ العَظِيمِ » و « مَنْ زَعَمَ انَّ اللَّهَ بَدا لَهُ فِى شَىْءٍ وَلَمْ يَعْلَمْهُ امْسِ فَأَبْرَأُ مِنْهُ » « 1 » . والصَّحيحُ فيما يعتَقِدُهُ الشِّيعةُ فِى البَداءِ هُو المُسْتَنْبَطُ مِنْ قَوْلِهِ تعالى :
« يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ »
« 2 » . فَنَسْخُ بَعْضِ الأحكامِ والاتيانِ بِغَيْرِها نِوعٌ مِنَ البَداءِ ولكِنْ لا عَنْ جَهْلٍ مِنْهُ أَوْ نَدامَةٍ ، وانّما المَصلَحةُ تَقْتَضى التَّدَرُّجَ فِى الأحكامِ أو التَّبْديلَ والتَّغييرَ . كما انّ تَشريعَ الدُّعاءِ قائِمٌ على البَداءِ ، وَلَولاه لَامْتَنَعتِ الألْسُنُ عَنْ الدُّعاءِ وانْقَطَعَ بِذلِكَ الرَّجاءُ بِحُجَّةِ انَّ الأُمورَ ثابِتَةٌ لَدى اللَّهِ وَلَمْ يَبْدُ لَهُ فِى تَغْيِيرِها ، وهذا خِلافُ ما جاءَ فِى قرآنِهِ الكَريمِ مِنْ وَعْدٍ حَيْثُ قال :
« ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ »
« 3 » ، وجاءَ فِى الحَديثِ الشَّرِيفِ : « صِلَةُ الرَّحِمِ تُطِيلُ العُمُرَ » وهذا دَليلٌ على انَّ اللَّهَ يُغَيِّرُ عُمُرَ الانْسانِ بالاطالَةِ بَعْدَ الصِّلَة ، وهذا المَبْدَأُ مَقْبُولٌ لدى جَميعِ المُسْلِمينَ ولولاه لامْتَنَعَ النّاسُ عَنْ كُلِّ ما هُو حَسَنٌ من دُعاءٍ وَمُسْتَحَبّاتٍ وَكَرَمٍ وَعَطاءٍ . . . والخ .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، 4 : 111 عن ميزان الحكمة . ( 2 ) الرعد : 39 . ( 3 ) غافر : 60 .