النَّصُّ :
يَنْقَسِمُ هذا المَوضُوعُ إلى ثَلاثَةِ فروع :
أوّلًا : التَّقِيَّة :
التَّقِيَّةُ الّتى وَرَدَتْ على لِسانِ اهْل البَيْتِ سَلامُ اللَّهِ عَلَيْهم اجْمعين كَقَولِ الامامِ الصّادِقِ عليه السلام : « التِّقِيَّة دِيْنِى وَدِينُ آبائي » و « مَنْ لا تَقِيَّةَ لَهُ لا دينَ لَهُ » « 1 » هِىَ امْرٌ عُقَلائِىٌّ لا يَخْتَصُّ بِطائِفَةٍ دونَ أُخرى ، بَل هِى ضَرورَةٌ عَقْلِيَّةٌ وغَريزَةٌ بَشَرِيَّةٌ ، والاسْلامُ يُماشِى العَقْلَ جَنباً إلى جَنْبٍ ، فَدِفاعُ الانسانِ عَنْ نَفْسِهِ بِاخْفاءِ دِيْنِهِ عَنْ عَدُوِّهِ ، اوْ انْ يُظْهِرَ خِلافَ ما يُبْطِنُ عِنْدَ الاضطِرارِ ، كَما فَعَلَ عَمّارٌ رضي الله عنه ، امْرٌ مَشْروعٌ اسْلامِيّاً ، وَمقبولٌ عَقْلِيّاً . وَقَدْ نَزَلَ القرآنُ مُؤَيِّداً مَوْقِفَ عَمّارٍ بَقَوْلِهِ :
« إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ »
« 2 » ، كَما جاءَ فِى مَواطِنَ أُخرى مِنَ القرآنِ الكريمِ ما يُستَفادُ مِنْهُ التّأييدُ لِهذا المَسْلَكِ العُقلائِىِّ كَقَوْلِهِ تعالى :
« لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ
، وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً »
« 3 » و
« قالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ »
« 4 » .
اذاً فَكِتْمانُ الايمان أو اظهارُ خِلافِهِ عِنْدَ الضَّرورةِ مَع الاطْمِئنانِ ، أَمْرٌ مَشْروعٌ
هامش
( 1 ) عقائِدُ الاماميّة لِلشَّيخ مُحَمّد رِضا المُظَفَّر : ص 72 .
( 2 ) النحل : 106 .
( 3 ) آل عمران : 28 .
( 4 ) غافر : 28 .