أَصبحوا خلفَكَ كَثيرينَ ، فَأَجابَهُ بِالإيجابِ ، ثُمَّ سَأَلَهُ عَن نوعِ العُمْلَةِ الّتى يُريدُها ، فَطَلَبَ الرِّيالَ الحِجازِىّ ، فَسَلَّمَهُ المبْلَغَ كامِلًا ، ثُمَّ ودَّعَ جوادٌ الصَّرافَ بعدَ أَنْ أَعْرَبَ « 1 » لهُ عن شُكْرِهِ الجَزِيلِ ، وقدِ اسْتَغْرَقَتِ المُعامَلَةُ رُبعَ ساعةٍ تقريباً ، وانطَلَقَ « 2 » مُسرِعاً إلى زَوجتِهِ لِيَسأَلَهَا عَنْ جَوازِهِ المَفقودِ ، وَهُوَ يَدْعُو اللَّهَ أَنْ يَجِدَهُ سرِيعاً ، فلمَّا وَصَلَ وَرَأَتْ زَوجتُهُ آثارَ التَّعَبِ عليهِ دارَ بَينهما الحديثُ التالي :
- ماذا حَدَثَ يا أَبا محمدٍ ؟ هل أَثَّرَ الجوعُ بِكَ إلى هذا الحدِّ ؟
- لماذا ؟ ! ما الخَبَرُ ؟ ! هَل يُريدُ المَصرِفُ مِنكَ شيئاً ؟
- لَقَد أثَّرَ التَّعبُ فِيكَ يا عَزيزى ، ألَمْ تُعطِنى جوازَ سفرِنا في المَطارِ عندَما أَتيتَ بِالحَقائبِ إلى هُنا ؟
- هُوَ في حَقيبتى اليَدَويَّةِ .
- بِكُلِّ تأكيدٍ .
- وهلْ صَرَفتَ الاثْنَينِ ؟
- وهل يَكْفى لِسَفْرَتِنا إلى المدينَةِ ؟
- وإنِ احتَجنا إلى مِقدارٍ أكبرَ فماذا نصنع ؟
- وكيفَ يُمكِنُ ذلِكَ ؟
- وهل يَأخُذُ فائِدَةً على ذلكَ ؟
- لا ، لَمْ يُؤَثِّرْ عَلَىَّ الجوعُ ، وانّما أُرِيدُ تَفتيشَ حاجاتى .
- لا ، لَقدْ أَنهيتُ مُعاملةَ صَرْفِ الصَّكِّ ، ولكنّى أُريدُ البَحثَ عَن الجوازِ فَقدْ فَقَدْتُهُ .
- صحيحٌ ! ! بِاللَّهِ عَليكِ أينَ وَضَعْتِهِ يا أمَّ محمدٍ فإنّى غيرُ مُرتاحٍ ؟
- هل أنتِ متأكِّدَةٌ فقد نَسِيْتُ ذلكَ ؟
- الحمد للَّهربِّ العالمين .
- لا ، صَرَفتُ صكّاً واحداً .
- لا يَهُمُّكِ ، فَسَوفَ أَصرِفُ الثّانى ، امّا في المدينةِ المُنوَّرةِ ، أو في مكَّةَ المُكَرَّمَةِ .
- سَأَسْحَبُ مِن حسابي في مَصْرِفِ الشَّرْقِ الأَوسَطِ .
- يوجَدُ لَهُ فرعٌ في مكَّة المُكَرَّمةِ .
- لا ، بل يأخُذُ عُمولةً على مِقدارِ الحوالةِ المصرفيَّةِ التي سَأَسحَبُها .
هامش
( 1 ) اعرب : اظهر .
( 2 ) انطَلَقَ : المقصود هنا ذهب أو رجع .