النَّصُّ : « 1 »
وَصَلَ جَوادٌ وَزَوْجَتُهُ زَينبُ مَطارَ جدَّةَ فِى ساعةٍ مُتَأخِّرَةٍ مِن مساءِ يومِ الجُمُعَةِ الماضِى ، قَادِمَيْنِ مِن لُبنَانَ لِأَداءِ مَناسِكِ الحجِّ والعُمْرَةِ والزِّيارةِ ، فَأَكمَلا مُعاملةَ المطارِ ، وتفتيشَ الحقائبِ لِأكثَرَ مِن ساعتينِ ، وكانَ لهُما جوازُ سفرٍ واحدٍ ، فَتَرَكَ جوادٌ زَوْجتَهُ قُرْبَ حقائِبِهما لِيَصْرِفَ ( صَكَّ المُسافرينَ ) في مَصرفِ المطارِ ، فَرَأى صفّاً طويلًا يَقِفُ عندَ شُبَّاكِ الصَّرافِ ، فَبَقِىَ حائِراً يُقَدِّمُ رِجْلًا وَيُؤَخِّرُ « 2 » أُخرى ، أَينتَظِرُ فَيتأَخَّرَ عَن زوجتِهِ وهى تَعِبةٌ عَطشى « 3 » ، أم يَترُكُ صَرفَ الصَّكِّ وهو بِحاجةٍ ماسَّةٍ « 4 » إليهِ ؟ وبينما هو كذلكَ إذْ رأَى شُبّاكاً آخَرَ قَدْ فُتِحَ ، ومِن داخِلِهِ سَمِعَ صوتَ مُوظَّفٍ يُنادِى : تَفَضَّلْ يا أخِى الحاجُّ ، فَالتَفَتَ « 5 » جوادٌ يَميناً وشِمالًا لِيَرى مِنَ المَعنىُّ « 6 » بِالنِّداءِ ، فإذا المُوظَّفُ يَقُولُ ثانيةً : إيّاكَ أَعنى يا أَخِى ، تَعالَ « 7 » إلى هُنا ، فَذَهَبَ مُسرعاً لِيَكُونَ الأوّلَ في الشّبّاكِ الثّانى ، وأَخْرَجَ صَكَّهُ فَسَلَّمَهُ إليهِ بعدَ انْ وَقَّعَ عليهِ فَطَلَبَ الصرَّافُ جوازَ سفرِهِ ، فَفَتَّشَ عنهُ فَلَمْ يَجِدْهُ ، وَاضْطَرَبَ « 8 » لِفقدِهِ اضْطِراباً شديداً ، وأَرَادَ الرجوعَ والتفتيشَ عنهُ .
لكنَّ المُوظَّفَ سَأَلَهُ : هل تَحمِلُ هُويَّةً رسميَّةً حتّى انهِىَ مُعامَلَتكَ ، لأَنَّ الحُجَّاجَ
هامش
( 1 ) تَمَّ اقْتطافُ هذا النَّصِّ مِن كتاب ( المَدْخَلُ إلى تَعَلُّمِ المُكالَمَةِ العَرَبيّة ) ج 2 .
( 2 ) يُؤَخِّرُ : ضدّ يُقَدِّمُ .
( 3 ) عَطْشى : ضد مُرْتَوِيَة ، مُحتاجَةٌ إلى شُربِ الماءِ .
( 4 ) حاجة ماسَّة : احتِياجٌ شَديد .
( 5 ) الْتَفَتَ : ادارَ وَجْهَهُ وانْتَبَهَ .
( 6 ) المَعنِى : المَقصود .
( 7 ) تعالَ : اسْمُ فِعْلِ امْرٍ بِمَعنى ائْتِ أوْ جِئْ .
( 8 ) اضْطَرَبَ : ارْتَبَكَ .