تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العربية المعاصرة في التحدث والمحادثة — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧

النَّصُّ :

فِى السَّنَةِ الثّانِيَةِ مِنَ الهِجْرَةِ سَمِعَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وآله وسلم بِرُجُوعِ قافِلَةِ أبى سُفْيانَ التِّجارِيَّةِ مِنَ الشَّامِ إلى مَكَّةَ ، فَقَرَّرَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وآله وسلم غَزْوَها لِكَسْرِ شَوْكَةِ المُشْرِكِينَ وغَطْرَسَتِهِمْ « 1 » ، ثُمَّ لِاضْعافِهِم اقْتِصاديّاً واسْتِردادِ بَعْضِ ما سُلِبُوا مِنْ امْوالٍ فِى مَكَّةَ المُكَرَّمَةِ بَعْدَ الهِجْرَةِ . فَنَدَبَ « 2 » رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم المُسْلِمِينَ مَعَ قِلَّتِهِم قائِلًا : هذِهِ عِيرُ « 3 » قُرَيْشَ ، فِيها أمْوالُهُم فاخْرُجُوا الَيْها ، فَلَبّى المُسْلِمُونَ نِداءَهُ . فَفِى اليَوْمِ الثّامِنِ مِنْ شَهْرِ رَمضانَ المُبارَكَ خَرَجَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وآله وسلم مِنَ المَدِينَةِ مَعَ ثَلاثِمِئَةٍ وَثَلاثَةَ عَشَرَ مِنْ اصْحابِهِ وَمَعَهُمْ سَبْعُونَ بَعِيراً مُتَوَجِّهِينَ نَحْوَ القافِلَة . لكِنَّ الخَبَرَ قَدْ وَصَلَ إلى ابِى سُفْيانَ ، فَاتَّخَذَ اجْراءَيْنِ فِى الحالِ ، أَوَّلًا : طَلَبَ النَّجْدَةَ « 4 » مِنْ قُرَيْشَ عَن طَرِيقِ رَسُولٍ قَدْ اسْرَعَ الَيْهِم فَهَيَّأوا انْفُسَهُم لِنَجْدَتِهِ ، وثانياً : غَيَّرَ مَسيْرَ القافِلَة ، وَفِى تَغْيِيرِهِ هذا نَجا مِنْ غَزوِ المُسْلِمينَ . الّا انَّ المَوْقِفَ لَمْ يُحْسَمْ « 5 » حَيْثُ قَرَّرَ مُشْرِكو قُرَيْشَ قِتالَ المُسْلِمينَ لِتأديبِهم وطَمْسِ « 6 » دِينِهِم . فَتَوَجَّهُوا نَحْوَهُم بِعَدَدِهِمُ الّذِى يَقْرُبُ مِن ألْفِ فارسٍ مَعَ سَبْعِمِئَةِ بَعِيرٍ وَمِئَةِ رأسٍ مِنَ الخَيْلِ وبِكامِلِ العُدَّةِ والعَتادِ ، فَالْتَقَى الجَمْعانِ عِنْدَ بِئْرِ بَدْرٍ الّتى تَقَعُ
هامش
( 1 ) الغَطْرَسَة : الكِبْرِياء . ( 2 ) نَدَبَهُ - : دَعاه . ( 3 ) عِير : قافِلَة . ( 4 ) النَّجْدَة : سُرْعَةُ الاغاثَةِ والمُساعَدَةِ . ( 5 ) لَمْ يُحْسَمْ : لَمْ يُقْطَعْ ، يقال حَسَمَ الأمْرَ : قَطَعَهُ وَأَتَمَّهُ . ( 6 ) طَمَسَ الشَّىْءَ : مَحاه وَازالَهُ .