اجَل ، لَوْ نَنْظُرُ الانتاجَ الزِّراعِىَّ بِذاتِهِ فالرَّأىُ مُصيب ، فَلَم يَتَغَيَّرُ الباذِنجانُ أوِ الكُوسَة أوِ الفاصوليا ، أوِ اللّوبيا أوِ البامِيَةُ أوِ الفِلْفِل أَوِ البَصَلِ أوِ الثُّومِ أوِ الخِيارِ أوْ باقي الخَضْراواتِ إلى وَضْعٍ يَلْفِتُ الانْتِباهَ بِتَطَوُّرِهِ ، وكذا الفَواكِهُ أمثالُ البُرتُقالِ واللَّيْمونِ والتُّفّاحِ والخَوْخِ والكُمَّثْرى والمَوْزِ والَّتمْرِ و ( الرَّقِّى ) والبَطِّيخ . . . الخ .
وَلكِنْ لَوْ أمْعَنّا « 1 » النَّظَرَ فِى عالَمِ الزِّراعَةِ بِشَكْلٍ عام لَرَأيْنا انَّ التِّقْنِيَّةَ الحَديثَةَ ( التكنولوجيا ) قَد دَخَلَتْ فِيهِ وَاثَّرَتْ فِى كُلِّ ما يَتَعَلَّقُ بِالزِّراعَةِ مِنْ حَيْثُ الحَرْثُ « 2 » والبَذْرُ « 3 » والزَّرْعُ والسَّقْىُ ( الإرواءُ ) وَسُرْعَةُ الانماءِ وَتَغْييرُ الأَجواءِ الزِّراعِيَّةِ وَطُرُقُ جَنىِ « 4 » الِّثمارِ وحَصادُ الانتاجِ إلى غَيْرِ ذلِكَ ، حَتّى وَصَلَ الوَضْعُ بِنا انْ نَأكُلَ الَمحاصيلَ الصَّيْفِيَّةَ شتاءً ونأكُلَ الحاصِلاتِ الشِّتائِيَّةَ صَيْفاً .
واخيراً فانَّ الأجْهِزَةَ الآلِيَّةَ قَدْ دَخَلَتِ المَصانِعَ اضافَةً إلى اليَدِ العامِلَةِ فَقَلَبَتْ بِمَنْتوجاتِها الأسْواقَ واحْدَثَتْ فِيها ثَوْرَةً صِناعِيَّةً لا نَظيرَ لَها مِنْ قَبْلُ ، فِيما غَدَتْ « 5 » مَنتوجاتُ الصِّناعاتِ اليَدَوِيَّةِ تُجْتَنى « 6 » كَرَمْزٍ للتُّراثِ وزِيْنَةٍ بَيْنَ الأثاثِ .
وَمِنَ الجَديرِ ذِكْرُهُ ، وَالحَقُّ يُقال ، انَّ بَعْضَ الصِّناعاتِ اليَدَوِيَّةِ بَقِىَ مَرْغُوبَ الاسْتِعمالِ وَلَمْ يَتَزَعْزَعْ « 7 » امامَ التَّقَدُّمِ الآلِى في مَجالِهِ ، كالسَّجادِ الايرانِى الّذِى اثْبَتَ جَوْدَتَهُ وَقُوَّتَهُ ازاءَ السَّجادِ الآلِى اضافَةً إلى اعْتِبارِهِ مِنَ التُّحَفِ « 8 » المَنْزِلِيَّةِ الغالِيَةِ الَّثمَنِ .
هامش
( 1 ) أمعن النظر : كثر وأبعد وبالغ فيه .
( 2 ) الحرث : قلب الأرض بالة لزارعتها .
( 3 ) البذر : عملية نثر الحبوب في الأرض لانباتها .
( 4 ) جنى الثمار : قطفها ، قطعها من أشجارها .
( 5 ) غدت : صارت .
( 6 ) اجتنى الشئ : ناله وحصل عليه .
( 7 ) تزعزع الشئ : تضعضع واهتز ضعفا .
( 8 ) التُّحَف : جَمْعُ التُّحْفة وَهِىَ الشَّىْءُ العَزيزُ الّذى يُرْغَبُ فِيه ويُحافَظُ عَلَيْهِ .