النَّصُّ :
مِمّا لا شَكَّ فِيه انَّ ما كانَ فِى القَديمِ غَيْرَ ما نَراهُ اليومَ . فالتَّطَوُّر الحَدِيثُ قد اثَّرَ فِى كُلِّ صَغِيرةٍ وكَبيرةٍ في أمورِ حَياتِنا . فَما هُوَ مَعْروضٌ الآن في الأسْواقِ مِنَ المَصْنوعاتِ كانَ بَعيداً جِدّاً عَن اذْهانِ النّاسِ فضلًا عَنْ أسْواقِهِم . فالَّذِى كانَ يَعيشُ قَبْلَ مِئَتَى سَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ ، هَل كانَ يَتَصَوَّرُ فِى مُخَيَّلَتِهِ السَّيّارَةَ أوِ الطّائِرَةَ أَوِ المِذْياعَ ( الرّادْيُو ) أو التلفازَ ( التِّلْفِزْيُون ) أوِ المُسَجِّلاتِ الصَّوْتِيَّةَ أوِ الأجْهِزَةَ السِّينَمائِيَّةَ أوْ أَجْهِزَةَ الاتّصالاتِ السِّلْكِيَّةِ واللّاسِلْكِيَّةِ كالهاتِفِ ( التَّلَفون ) و ( التِّلِكْس ) و ( الفاكْس ) أو الأجْهِزَةِ ( الكمبيوتريّة ) التي حيّرت العقول البشريّة .
نَعَم ، لَقَد امْتَلَأتِ الأسواقُ الآنَ بالأجْهِزَةِ المُتَطَوِّرَةِ « 1 » جِدّاً ، كهربائيةً كانت أو غيرها ، فِيما كانَ يَعيشُ الانسانُ قديماً في ضياءِ الشَّمْعةِ والسِّراجِ الزَّيْتِىِّ وَهُوَ لَمْ يَعْرِفْ عَنِ النَّفْطِ شَيئاً فضلًا عَنِ الكَهْرباءِ . فكانت أسْواقُهُ تَعُجُّ « 2 » بالَمحاصِيلِ الزِّراعِيَّة ، وَمَنْسوجاتِ الصّناعاتِ اليَدَوِيَّةِ ، كالمَنْسوجاتِ القُطْنِيَّةِ والصُّوفِيَّةِ والحَصائِرِ « 3 » والبُسُطِ والأَوانِىالخَزَفِيَّةِ « 4 » وماشابَهَ ذلِكَ مِن الصّناعاتِ الحَديدِيَّة والخَشَبِيَّةِ البَسيطة .
لَقَد يَرى البَعْضُ انَّ اسواقَ الَمحاصيل الزِّراعِيَّةِ اليومَ لَمْ يَطْرَأْ عَلَيْها تَغَيُّرٌ مَلحُوظٌ ، فالفاكِهَةُ هِىَ تِلْكَ الفاكِهَةُ ، وَجُلّ ثِمارِها قَدْ وَرَدَ ذِكْرُهُ في كُتُبِ تاريخِ الزِّراعةِ والرَّىِّ « 5 » ، كما انَّ خَضراوات اليَومِ هِى ذاتُ خَضْراواتِ الأمسِ .
هامش
( 1 ) التَّطَوُّر : التَّقَدُّم .
( 2 ) عج - السّوقُ : امتلَأ .
( 3 ) حَصائِرِ : جَمْعُ حَصِيرة وهى بِساطٌ يُجْلَسُ عَلَيْهِ مَنسوجٌ من القَصَبِ .
( 4 ) الأوانِى الخَزَفِيَّة : الأواني الطِّينِيَّة المَحْروقَةُ بالنّار .
( 5 ) الرَّىّ : السَّقْىُ .