المفتّش : اما تَعْلَمُ انَّ ادْخالَ الكُتُبِ إلى المَمْلَكَةِ مَمْنُوعٌ .
الحاج : انا لَمْ أُدْخِلْ عدا « 1 » مَا يَرْتَبِطُ بِالحَجِّ والعُمْرَةِ والزِّيارَةِ .
المفتّش : حسناً ، تَفَضَّلْ خُذْ حَقائِبَكَ واذْهَبْ إلى صالَةِ الحُجّاجِ تَحْتَ الخِيَم .
الحاج : شُكْراً يا أخِى .
الحوارُ الرّابِع : بَيْنَ الحاجِّ سَعيدٍ ولُبْنانِىٍّ فِى صَالَةِ الحُجّاج
« لِلْحِفْظِ »
سَعيد : ساعَدَكَ اللَّهُ يا أخِى ، اراكَ مُتْعَباً .
اللُّبْنانِى : شُكْراً جَزِيلًا ، وَهَلْ تَرى حاجّاً غَيْرَ مُتْعَبٍ ؟
سعيد : لكِنَّ الحَجَّ مُلِذٌّ نَفْسِيّاً . كَمْ هُوَ عُمُرُكَ يا حاجُّ ؟
اللبناني : عُمُرى قَد تَجاوَزَ الخامِسَةَ والسِّتِّينَ .
سعيد : كَمْ مَرَّةً وُفِّقْتَ لِحَجِّ بَيْتِ اللَّهِ الحَرامِ وزيارةِ المَدِيْنَةِ المُنَوَّرَةِ ؟
اللبناني : ثَلاثَ مَرّاتٍ وهذِهِ المَرَّةُ الرابِعَة واتَمَنّى فِى كلِّ سَنَةٍ .
سعيد : انا لَمْ اتَشَرّفْ سابِقاً بِزِيارَةِ مَكَّةَ والمَدِينَةِ وَكُنْتُ مُشْتاقاً جِدّاً للزيارة .
اللبناني : الحَمْدُ للَّهِ قَد وُفِّقْتَ لِذلِكَ .
سعيد : شُكْراً للَّهِ عَلى تَوْفِيْقِهِ وَلُطْفِهِ .
اللبناني : ما الّذِى اعْجَبَكَ مِنْ هذِه الرِّحْلَةِ ؟
سعيد : انا لَمْ أُسافِرْ بِطائِرَةٍ الّا فِى هذِهِ الرِّحْلَةِ . لِذا فَكُلُّ ما فِيْها يُعْجِبُ .
اللبناني : حَسَناً ، فما الّذى جَلَبَ انْتِباهَكَ فِيْها ؟
سعيد : وَضْعُ مَطارِ جدّةَ جَلَبَ انْتِباهى ، فَكَأنِّى أراهُ كَخَلِيّةِ « 2 » النَّحْلِ فِى نِظامِهِ وَحَرَكَةِ عُمّالِهِ .
هامش
( 1 ) عدا : أداةُ اسْتِثْناءٍ تَنْصِبُ ما بَعْدَها على أنّها فِعْلٌ وَتَجُرّ ما بَعْدَها على أنّها حَرْفُ جَرٍّ وإذا دَخَلَتْ عَلَيْها ( ما ) المَصْدَرِيّة وَجَبَ نَصْبُ ما بَعْدَها على المَفعوليّة ، نَحْوُ : جاءَ القَوْمُ عَدا مُحَمَّداً ، وعَدا مُحمَّدٍ وما عدا مُحَمّداً .
( 2 ) خَلِيّةُ النحل : بَيْتُها الطبيعي ، وكذا الصناعي المخصص لِجَنى العَسَل .