المناجاة الثانية عشرة : مناجاة العارفين
إلهِي قَصُرَتِ الأَلْسُنُ عَنْ بُلُوغِ ثَنآئِكَ ، كَما يَلِيقُ بِجَلالِكَ ، وَعَجَزَتِ الْعُقُولُ عَنْ إدْراكِ كُنْهِ جَمالِكَ ، وَانْحَسَرَتِ الأَبْصارُ دُونَ النَّظَرِ إلى سُبُحاتِ وَجْهِكَ ، وَلَمْ تَجْعَلْ لِلْخَلْقِ طَرِيقاً إلى مَعْرِفَتِكَ إلَّابِالْعَجْزِ عَنْ مَعْرِفَتِكَ . إلهِي فَاجْعَلْنا مِنَ الَّذِينَ تَرَسَّخَتْ أَشْجارُ الشَّوقِ إلَيْكَ فِي حَدآئِقِ صُدُورِهِمْ ، وَأَخَذَتْ لَوْعَةُ مَحَبَّتِكَ بِمَجامِعِ قُلُوبِهِمْ ، فَهُمْ إلَى أَوْكارِ الأَفْكارِ يَأْوُونَ ، وَفِي رِياضِ الْقُرْبِ وَالْمُكاشَفَةِ يَرْتَعُونَ ، وَمِنْ حِياضِ الْمَحَبَّةِ بِكَأْسِ الْمُلاطَفَةِ يَكْرَعُونَ ، وَشَرايعَ الْمُصافاةِ يَرِدُونَ ، قَدْ كُشِفَ الْغِطآءُ عَنْ أَبْصَارِهِمْ ،