مِنْ صُلبٍ ، مُتَضَائِقِ الْعِظَامِ ، حَرِجِ الْمَسَالِكِإلَى رَحِمٍ ضَيِّقَةٍ سَتَرْتَهَا بِالْحُجُبِ ، تُصَرِّفُنِي حَالَاً عَنْ حَالٍ ، حَتَّىانْتَهَيْتَ بِيْ إلَى تَمَامِالصُّورَةِ ، وَأَثْبَتَّ فِيَّ الْجَوَارحَ كَمَا نَعَتَّ فِي كِتَابِكَ : نُطْفَةً ثُمَّ عَلَقَةً ثُمَّ مُضْغَةً ثُمَّ عِظَاماً ثُمَّ كَسَوْتَ الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأتَنِي خَلْقَاً آخَرَ كَمَا شِئْتَ ، حَتَّى إذَا احْتَجْتُ إلَى رِزْقِكَ ، وَلَمْ أَسْتَغْنِ عَنْ غِيَاثِ فَضْلِكَ ، جَعَلْتَ لِي قُوتاً ، مِنْ فَضْلِ طَعَامٍ وَشَرَابٍ ، أَجْرَيْتَهُ لِأمَتِكَ الَّتِيْ أَسْكَنْتَنِي جَوْفَهَا ، وَأَوْدَعْتَنِي قَرَارَ رَحِمِهَا ، وَلَوْ تَكِلُنِي يَا رَبِّ فِي تِلْكَ الْحَالاتِ إلَى حَوْلِي ، أَوْ تَضْطَرُّنِي إلَى قُوّتي ، لَكَانَالْحَوْلُ عَنِّي مُعْتَزِلًا ، وَلَكَانَتِ الْقُوَّةُ مِنِّي بَعِيدَةً ، فَغَذَوْتَنِي بِفَضْلِكَ غِذَاءَ البَرِّ اللَّطِيفِ ، تَفْعَلُ ذَلِكَ بِي تَطَوُّلًا عَلَيَّ إلى غَايَتِي هذِهِ ، لَا أَعْدَمُ بِرَّكَ وَلَا يُبْطِئُ بِي حُسْنُ صَنِيعِكَ ، وَلَا تَتَأكَّدُ مَعَ ذَلِكَ ثِقَتِي ، فَأَتَفَرَّغَ لِمَا هُوَ أَحْظَى لِيْ عِنْدَكَ ، قَدْ مَلَكَ الشَّيْطَانُ عِنَانِي فِي سُوءِ
الصحيفة السجادية الكاملة ( ط مشعر ) — صفحة 151
مساهمون: الإمام زين العابدين ( ع )
ص١٥١