أُناساً صالحين ، فطلب منه سبحانه ولداً يقوم مقامه ويتصرّف في الأموال حسب الموازين الإلهية ، ففي تفسير علي بن إبراهيم : لم يكن يومئذٍ لزكريا ولد يقوم مقامه ويرثه وكانت هدايا بني إسرائيل ونذورهم للأحبار ، وكان زكريا رئيس الأحبار . الخ . « 1 » إذا عرفت ما ذكرنا فاعلم أنّ في نفس الآية دليلين واضحين على أنّ المراد من الوراثة هو الوراثة في المال :
الأوّل : أنّ قوله :
« وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ »
ظاهر في أنّه كان هناك أمر يخاف عليه ، فلو رزق الولد لارتفع خوف زكريا ، ولو مات بلا عقب لساد الخوف ، وعلى ضوء هذا فنقول : لو أُريد من الخوف خوف وراثة المال فهذا هو الذي يرتفع مع وجود الولد إذ أنّ الموالي حينئذٍ لا يرثونه مع وجود الولد . وهذا بخلاف ما لو أُريد من الوراثة وراثة النبوة أو العلم أو ما يشبهه ، فإنّه ممّا لا يحدث ولا يسود لو مات بلا عقب ؛ لأنّ النبوة والعلم ليسا من الأُمور الوراثية ، فسواء أكان له ولد أو لا ، أوصار ذا ولد أو لا ، فهذا ليس ممّا يخاف منه ، لأنّ اللَّه سبحانه أعلم حيث يجعل رسالته .
الثاني : أنّه يطلب من اللَّه سبحانه أن يرزقه ولداً يكون مرضياً عنده ، كما قال :
« وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا »
( 2 ) ، وفي آية أُخرى قال :
« رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ »
فلو كان المراد أنّه
هامش
( 1 ) . تفسير القمي : 2 / 48 ؛ تفسير نور الثقلين : 3 / 323 .
2 . مريم : 6 .