وإنّ فدك صارت أمراً سياسياً بعد عصر الخليفة ، والشاهد على ذلك أنّه اختلفت سيرة الخلفاء بين ردّها على أولاد فاطمة وبين أخذها ، يقول ابن أبي الحديد : ولمّا ولي الأمر معاوية بن أبي سفيان أقطع مروان بن الحكم ثلثها ، وأقطع عمرو بن عثمان بن عفان ثلثها ، وأقطع يزيد بن معاوية ثلثها ، وذلك بعد موت الحسن بن علي عليهما السلام ، فلم يزالوا يتداولونها حتى خلصت لمروان بن الحكم أيام خلافته ، فوهبها لعبد العزيز ابنه ، ووهبها عبد العزيز لابنه عمر بن عبد العزيز ، فلمّا ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة ، كانت أوّل ظلامة ردّها ، دعا حسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام ، وقيل : بل دعا علي بن الحسين عليهما السلام ، فردّها عليه ، وكانت بيد أولاد فاطمة مدة ولاية عمر بن عبد العزيز ؛ فلمّا ولي يزيد بن عاتكة قبضها منهم ، وكان الأمر على هذا النحو إلى أيام العباسيّين . وأمّا فيها فقد كانت تتداول بين الخلفاء وأولاد الزهراء عليها السلام فقد ردّها السفاح إلى عبد اللَّه بن الحسن ، وبعد رحيله ارجعها المنصور وكانت بيده إلى أن مات ، فقام مقامه ابنه المهدي فردّها إلى أولاد فاطمة ، إلى أن وصل الأمر إلى المأمون فردّها وكتب فيها رسالة إلى والي المدينة ، وفي هذا الصدد يقول دعبل الخزاعي :
أصبح وجه الزمان قد ضحكا * بردّ مأمون هاشم فدكا « 1 »
هامش
( 1 ) . شرح نهج البلاغة : 16 / 218 .