قال : « إنّ العلماء ورثة الأنبياء وذاك أنّ الأنبياء لم يورثوا درهماً ولا ديناراً ، وإنّما أورثوا أحاديث من أحاديثهم » . « 1 »
لكن المراد هو أن شأن الأنبياء هو إيراث الإيمان والحكمة والعلم والسنّة لا المال ، وهذا غير أنّه إذا ترك حصيراً أو إناء أو سجادة أو بيتاً فهو ينتقل إلى الأُمّة لا إلى أولاده ، لما قلنا من أنّ موقف هذه الرواية هو تفكيك شأن الأنبياء عن سائر الملوك وطلّاب الدنيا الذين يتركون الأموال المكدّسة والكنوز الممتلئة .
والذي يدلّ على ما ذكرنا أنّه خصّ ميراثه بالإيمان والحكمة والأحاديث ، ومن المعلوم أنّه ليس ميراثاً لورثته وإنّما ميراث للأُمّة ، فموقف الحديث هو رفض ترقّب الأُمّة من الأنبياء أن يورث لهم الكنوز والأموال الطائلة ، وليس المراد من هذه الأحاديث هو ما ملكه الأنبياء من الحوائج الأوّلية التي لا مناص للإنسان منها .
وممّا يقضى منه العجب هو أنّ الخليفة طبّق ما سمعه من الحديث على مورد واحد وهو الحيلولة بينه وبين فاطمة ، ولكنّه ترك سائر أموال النبيّ بيد مَن ورثه ، فهذه بيوت النبيّ قد بقيت على يد أزواجه دون أن تصادر ! ! وهذا سيف رسول اللَّه وخاتمه وبعض ما يختصّ به ، فلم يطلب ولم يصادر ! ! وإنّما خصّت المصادرة بفدك ، التي كانت ذات ريع كثير والخلافة آنئذ كانت بحاجة إليها ،
هامش
( 1 ) . الكافي : 1 / 32 ، باب صفة العلم . . .