نصبَ عيونِكم ، وعيوبَكم وراءَ ظهورِكم ، تلومون من أنتم أحقُّ باللوم منه ، فأيُّ دعاء يُستجاب لكم مع هذا ؟ وقد سددتم أبوابه وطرقه ، فاتّقوا الله ، وأصلحوا أعمالكم ، واخلصوا سرائركم ، وأمروا بالمعروف ، وانهوا عن المنكر ، فيستجيبُ اللهُ لكم دعاءكم » « 1 » .
إنّ السرّ في صدور العتب أو سوءِ الظنِّ أو الاعتراض الخفيّ الذي يُصيب الإنسان جرّاء عدم استجابة دعائه هو جَهلُهُ بالمصالح العليا ، بل وجهلُهُ بمصلحة نفسه ، فيصدر عنه كلُّ ذلك أو بعضٌ منه ، وقد أشار إلى ذلك الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) في دعاء الافتتاح الذي يُدعى به في كل ليلة من ليالي شهر رمضان المبارك ، حيث يقول فيه :
« . . . فإن أبطأ عني عتبتُ بجهلي عليك ، ولعلّ الذي أبطأ عني هو خير لي ؛ لعلمك بعاقبة الأُمور ، فلم أرَ مولىً كريماً أصبر على عبد لئيمٍ منك عليَّ يا ربِّ . . . » « 2 » .
إشراق
معرفةُ الله شجرة يانعة تُوجب الانقطاع عمَّن سواه ، وتُثمر حُسن الظنّ بالله تعالى والرضا بما هو كائنٌ وما سيكون ، تُزِّيي صاحبها بثوب العزِّ في الخلق وتكسوه برهبة التذللّ والخضوع لربِّ الخلق ، ثمّ تجعل قوله عملًا .
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل ، مصدر سابق : ج 5 ، ص 268 ، الحديث : 3 .
( 2 ) مصباح المتهجد ، مصدر سابق : ص 579 .