أمر باطني ، فجمال السريرة مقترن بجمال النية ، والعكس بالعكس .
وهذا الجمال والحُسن كفيلان بحفظ العمل ومضاعفة الأجر عليه :
إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا
( الكهف : 30 ) و
إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ
( التوبة : 120 ) فليكن ذلك الجمال الواقي والحُسن الساقي مطلباً ومقصداً ، و
لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ
( الصافات : 61 ) .
وينبغي أن يُعلم بأنَّ الإخلاصَ في أحدِ وجوهِهِ يعني دفع الأغيار عمّن تُحبّ وتقصدُ ، لأنّ الإخلاصَ يعني الطردَ التامَّ للشوب الذي هو مقابل له ، كما نصّ على ذلك علماء اللغة « 1 » ، وهو المرويّ عن الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) حيث يقول في حديث طويل يُبيّن فيه جنود العقل والجهل : «
والإخلاص وضدّه الشوب
» « 2 » .
مراتب الإخلاص
وأخيراً فإنّ للإخلاص مراتبَ ثلاث ، وهي :
المرتبة الأولى : إخلاص العوامّ ، وهو ما يوافق المعنى اللغوي ، أي تصفية العمل القلبيّ من كلّ شوب .
المرتبة الثانية : إخلاص الخواصّ ، وهو إخراج رؤية العمل من العمل ، بحيث لا تفتخر في نفسك بالعمل ، ولا تعتقد أنّك تستحقّ عليه ثواباً .
المرتبة الثالثة : إخلاص خاصّة الخاصّة ، وهو الخلاص من رؤية نفسِ
هامش
( 1 ) انظر : لسان العرب للعلامة ابن منظور ، دار التراث العربي ، ط 1 ، 1405 ه - ، طبعة قم المقدّسة : ج 7 ، ص 26 ؛ وأيضاً : مفردات ألفاظ القرآن للراغب الأصفهاني ، مؤسسة نشر الكتاب ، 1414 ه - : ص 292 .
( 2 ) أصول الكافي : ج 3 ، ص 169 .