والثالثة فهما كماليتان للدعاء والداعي ، فالسالك لا تليق به المرتبة الأُولى ، حيث ينبغي له الارتقاء إلى مرتبة عدم انتظار الثواب أو الاستجابة ، كما أنَّ العارف الواصل لا تليق به المرتبة الثانية فضلًا عن الأُولى ، حيث ينبغي له الارتقاء إلى المرتبة الثالثة وهي عدم الالتفات إلى نفسِ إخلاصِه .
والآن ، وقبلَ الانتقال إلى شروط الدعاء وآدابهِ ، أودُّ القولَ بأنَّه إذا كان الدعاءُ هو مُخّ العبادةِ كما جاء ذلك عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) حيث قال : «
الدعاءُ مخُّ العبادة ، ولا يَهلكُ مع الدعاءِ أحد
» ، أقول : فإنَّ الإخلاصَ هو مُخُّ الدعاء .
إشراق
مَن تزيَّن بكمالات ربّه لم يجد بُدّاً من الإخلاص ، فالغير ظلٌّ وشريك له في التزيُّن ، فلا معنى للإخلاص له استقلالًا ، وأما مَن زيَّفه الشوب فذلك دليل الفقد ، وهو معذور حيث لم يشرق قلبه بالحقِّ بعدُ ، فيخلص له .