وعليه فمن كان فاقداً للإخلاص في عباداته فذلك كاشفٌ إنّيٌّ عن فَقْدِهِ الحبَّ لله تعالى ، ومن فَقَدَ الحبّ لله تعالى فذلك كاشف إنّيّ عن فَقْدِه لمعرفة الله تعالى ، ممَّا يعني أنّ الأُسَّ في كلّ هذه المعادلة هو معرفةُ الله تعالى ، كما أنّ هذا الترتّب الطولي بين المعرفة والحبّ والإخلاص هو ترتّبٌ ذاتيّ ، وسُنّةٌ إلهيّةٌ ، ومسلك قرآنيّ مُنسجمٌ تمامَ الانسجام مع فطرة الإنسان ، رزقنا الله تعالى معرفتَهُ وحبّهُ والإخلاصَ له .
ثمّ إنّ الإخلاصَ له حقيقةٌ كامنةٌ وهي نفس النيّة ، فالنيّةُ هي الصورةُ الباطنيةُ للعمل ، بل إن القيمة الحقيقية للعمل تكمنُ في النيّة ، أما صورة العمل الظاهرية فقيمته مُستمدَّة من قيمة العمل وصورته الباطنية ، وهي النيّة ، وإلا فهو لا قيمة حقيقية له ، ومن هنا نفهم كلمات رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في المقام ، حيث يقول : «
إنّما الأعمالُ بالنيّات ، ولكلِّ امرئٍ ما نوى
» « 1 » ، و «
النيّةُ أساسُ العمل
» « 2 » ، و «
الأعمالُ ثِمارُ النيّات
» « 3 » ، بل إنّ «
نيّة المؤمن خيرٌ من عمله ، ونيّة الفاجر شرٌّ من عمله » « 4 » .
وعليه فخُلاصةُ كلّ عملٍ وذروتُهُ وثمرتُهُ تكمُنُ في إخلاص النيّة لله تعالى ، بل في إخلاص النيّة تكمُنُ قيمةُ الإنسان وحقيقته ، ودون ذلك
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، لشيخ الطائفة الطوسي ، تحقيق : السيد حسن الخرسان ، دار الكتب الإسلامية ، ط 4 : ج 4 ، ص 186 ، باب نيّة الصيام ، الحديث : 2 .
( 2 ) غرر الحكم ودرر الكلم : رقم 1040 .
( 3 ) المصدر السابق : 292 .
( 4 ) كنز العمال ، للمتقي الهندي ، تحقيق : بكري الحياني وصفوة السقا ، مؤسّسة الرسالة ، 1409 ه - : ج 3 ، ص 766 ، الحديث : 7271 .