تعالى :
وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ
( البقرة : 186 ) ، وفي
غير صورة الإخلاص لا يصدق عنوان الدعاء إلا من باب المُسامحة ، وإن كان للإخلاص مراتب ، فإنَّ خلوّ الدعاء منها يُفرغه من عنوان الدُّعائية .
الذهب المُصفّى
وقد ورد عن أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) كلمة في ذلك ، جدير بأن تُكتب بماء الذهب ، بل هي الذهب المُصفَّى كقائلها ، وهي قوله : «
وخير الدعاء ما صدّر عن صدْرٍ نقيٍّ وقلبٍ تقيٍّ ، وفي المناجاة سبب النجاة ، وبالإخلاص يكون الخلاص ، فإذا اشتدَّ الفزع فإلى الله المفزع » « 1 » ،
والخيرية في كلمة الطُهر علي ( عليه السلام ) ، والتي جاءت على صيغة أفعل التفضيل ، لا تعني وجود خير أوّلي في الدعاء الخالي من الإخلاص ، لأنَّه كما قلنا ليس بدعاء ، بل هو سالب بانتفاء موضوعه ، وموضوع الدعاء في المقام هو التوجّه الخالص لله تعالى ، وإنما أراد ( عليه السلام ) بالخيرية الإشارة إلى مراتب الإخلاص ، وأنَّ خير هذه المراتب ما كان صدْر الداعي فيه نقيّاً ، وقلبه تقيّاً ، فافهم .
وينبغي أن يُعلم بأنّ الإخلاص وليد الحبّ ، فلا إخلاص لمن لا حُبَّ له ، وبذلك نفهم بأنّ مراتب الإخلاص هي الأُخرى عائدة لمراتب الحبّ ، فالمراتب الدانية تُولّد حُباً دانياً ، والعكس بالعكس ، وأما الحبّ فهو الآخر وليد أمرٍ آخر أصلًا ومراتبَ ، وهو المعرفة ، فمن عرف الله تعالى أحبّ اللهَ ومن أحبَّهُ أخلص له .
هامش
( 1 ) أُصول الكافي ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 468 ، الحديث : 2 .