ارتضاها الله تعالى للنبيّ بعد طول تقلّب وللمسلمين ، قال تعالى :
قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ . . .
( البقرة : 144 ) ، وهو البيت الذي تهوي إليه قلوب المؤمنين ، وحباه بالخيرات الكثيرة بدعاء من إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) ، وهو قوله تعالى :
رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ
( إبراهيم : 37 ) ، وهو البلد الآمن من دون أصقاع الأرض ، وبدعاء من الخليل ( عليه السلام ) أيضاً ، وهو قوله تعالى :
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً . . .
( البقرة : 126 ) ، وهو محلُّ بدء إسراء النبيّ الأمين ( صلى الله عليه وآله ) ، وهو قوله تعالى :
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى . . .
( الإسراء : 1 ) ، وهو مُلتقى الأنبياء ( عليهم السلام ) ، ومحطّ الرسالات ، ونزول الوحي ، منذ أبينا آدم ( عليه السلام ) الذي هو أوّل بانٍ وحاجٍّ له وإلى النبيِّ الخاتم ، وهو محلّ انطلاقة الإمام المهدي ( عليه السلام ) ومُلتقاه بأنصاره ، وهو المكان الأوحد الذي يقصده المسلمون على اختلاف مذاهبهم ومشاربهم ، دون جميع أصقاع الأرض ، ويجب على كلّ مُسلم ومسلمة مُستطيعين زيارته والطواف حوله .
هذا ، وقد ورد في شأن الصلاة فيه والدعاء عنده الشيء الكثير ، ويكفينا في ذلك مُراجعة كتب أعمال الحرمين ، لنقف على الأدعية الواردة في كلّ
مورد منه ، بل في شبر منه ، فهنالك أدعية خاصّة عند الدخول إلى الحرم ، وعند رؤية الكعبة المشرّفة ، وعند الطواف ، وعند الركن اليماني ، وعند المُلتزم