في زمان النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فالمسيرة بينه وبين مكّة المكرّمة قرابة شهر ، وهو أُولى القبلتين ، وثالث المسجدين بعد المسجد الحرام والمسجد
النبوي ، أو رابعها ، بعد الحرمين ومسجد الكوفة ، كما تقدَّم ذلك .
وقد أحلّ الله تعالى فيه بركته ، وهو محلّ إسراء الرسول ( عليه السلام ) ، وفيه قال سبحانه :
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
( الإسراء : 1 ) ، وهو من المساجد التي تُشدّ إليه الرحال ، تُستحبّ زيارته والصلاة والدعاء فيه .
الرابع : المساجد عموماً ، فهي بيوت الله تعالى في الأرض
وفي حديث قُدسيّ مرويّ عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنَّه قال : « قال الله تبارك وتعالى :
إنَّ بيوتي في الأرض المساجد تُضيءُ لأهل السماء كما تضيءُ النجوم لأهل الأرض ، ألا طوبى لمن كانت المساجد بيوته ، ألا طوبى لعبد توضّأ في بيته ثم زارني في بيتي ، ألا إن على المزور كرامة الزائر ، ألا بشِّر المشَّائين في الظلمات إلى المساجد بالنور الساطع يوم القيامة » « 1 » .
وينبغي التعاطي مع المساجد بُخلق الإسلام الذي علَّمنا إيّاه أهل العصمة ( عليهم السلام ) ، فقد ورد عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنَّه قال : «
إذا بلغت باب المسجد ، فاعلم أنّك قد قصدت باب ملك عظيم ، لما يطأ بساطه إلا المطهّرون ، ولا يؤذن لمجالسته إلا الصدّيقون . . . ، فإن ذقت حلاوة مناجاته ، ولذيذ مخاطباته ، وشربت بكأس رحمته وكراماته ، من حسن إقباله عليك وإجابته ، فقد
هامش
( 1 ) المحاسن ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 47 ، الحديث : 65 .