هذا الحكم الشرعيّ في بعض الأوقات ، فلقد تعرّض الأئمة عليهم السلام وشيعتهم في بعض الفترات الزمنية لمضايقات جمّة ، ولفنون الظلم والاضطهاد على أيدي حكّام الجور ، الذين كانوا يبثّون العيون والجواسيس ، لمراقبة تحركّاتهم واتصالاتهم ونشاطاتهم .
ولاشكّ في أن الحاكم المستبدّ ، يجد في إيصال الأموال إلى الإمام المعصوم مصدر خطر كبير عليه وعلى نظامه ، فبالإضافة إلى دور المال في تعزيز القاعدة الشعبية للإمام ، فإنّه يرى فيه تعبيراً عن عدم الاعتراف بشرعيّة حكمه .
ومن هنا لم يجد الأئمة عليهم السلام بُدّاً من تقديم الأهمّ على المهمّ ، فأجازوا لشيعتهم إبقاء الخُمس في أيديهم ، لما يترتّب على دفعه إليهم عليهم السلام من مخاطر وأضرار تلحق بهم جميعاً .
هذا هو السبب المهمّ ، وثَمّة أسباب أُخرى للتحليل ، تتضح عند دراسة الروايات الدالة على التحليل .
ثم إنّ الروايات الحاكية عن التحليل على أقسام خمسة ، هي :
الخمس فريضة شرعية — صفحة 46
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٦