أقول : إن الكاتب يُركِّز على خمس المكاسب دون سائر أنواع الخمس كالمعدن والكنز والغوص والمال الحلال المختلط بالحرام والأرض التي اشتراها الذمي من المسلم إلى غير ذلك ، لأن موارده قليلة لا تنتفع به المرجعية الدينية في أداء وظائفها الملقاة على عاتقها ، وإنّما تنتفع بأرباح المكاسب ، فلذلك يصرّ على عدم الدليل على لزوم الخمس فيها .
ولكنه نسي أنّه قد سلّم في بعض الحقائق الثمانية بلزوم الخمس ، وإنّما انكر وجوب دفعه إلى الفقيه ، وعلى كل تقدير ، فمن قرأ الآية برأي مسبق ، يخصّها بالغنائم المأخوذة من الكفار ، وأما من قرأها مجرَّداً عن ذلك ، ومن دون أن يتأثر بالمناقشات المذهبية ، فسيجد دلالتها على لزوم الخمس في كل ما يفوز به الإنسان أمراً واضحاً بشهادة أنّه سبحانه يقول :
« وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ . . . »
فلفظة الشيء نكرة تشمل كل ما يغنم ، وقد أثبت العلماء في محلّه أن المورد لا يخصّص إذا كانت القاعدة كلية ، ولذلك اعتمد على الآية فقهاء الأحناف في ثبوت الخمس في المعادن . « 1 » نظراً لعزوف عن سائر المصادر ، فإنّه لم يقف على مصادر
هامش
( 1 ) . وهبة الزحيلي ، الفقه الإسلامي وأدلّته : 2 / 776 .